في خرجة جديدة، وجّهت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، اتهامات خطيرة بشأن طريقة تدبير دعم استيراد الأضاحي.
ففي لقاء مع مؤسسة الفقيه التطواني، تحدثت المنصوري عن أشخاص "اقتَنوا الأضاحي بعدما حصلوا على المعلومات، وقاموا بإدخالها مباشرة بعد إعلان الدعم"، موضحة في الوقت نفسه أن تدبير هذا الملف يعود إلى وزير الفلاحة، وأن "المعطيات التي تقدم لنا في الحكومة وردية"، أي أنها تتهم بشكل واضح التجمع الوطني للأحرار..
خطورة هذا التصريح لا تكمن فقط في أنه يعيد إلى الواجهة الجدل الذي أثير سابقا حول استفادة بعض المستوردين من معلومات مسبقة مرتبطة بقرار حكومي ذي أثر مالي كبير، وإنما أساسا في أن هذه المعطيات صادرة عن وزيرة وعضو في الحكومة.
وهنا تطرح القضية عدة أسئلة، إذا كان أشخاص قد حصلوا فعلا على معلومات بشأن الدعم قبل الإعلان الرسمي عنه، فمن أين حصلوا عليها؟ ومن سرّبها؟ ومن كان مطلعا عليها؟ ومتى وصلت إليهم؟
وإذا ثبت أن هذه المعلومات مكّنتهم من اتخاذ قرارات الاستيراد قبل غيرهم وتحقيق أرباح ضخمة مستفيدين من قرار الدعم العمومي، فإن الأمر يستوجب ترتيب مسؤولية جنائية.
والأهم من ذلك، إذا كانت الوزيرة تتوفر على معطيات جدية حول هذه الوقائع، فلماذا تبقى هذه المعطيات حبيسة التصريحات السياسية؟
أليس من المفترض أن توضع أمام الجهات القضائية المختصة، خصوصا أننا أمام شبهة استغلال غير مشروع للمعلومات و للمال العام؟
بل إن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح أكبر هو، ما الذي يمنع النيابة العامة، في ضوء المعطيات التي سبق أن أثيرت حول هذا الملف، والتي عادت اليوم لتُطرح على لسان مسؤولة حكومية وعضو في الأغلبية، من فتح بحث قضائي؟






