وقد أكدت الوزارة، في أكثر من مناسبة، أن الإعلان عن المباراة جاهز، وأن الأمر لا يتطلب سوى نشره رسميًا، وهو ما جعل الخريجين يتنفسون الصعداء ويستعيدون شيئًا من الأمل بعد طول انتظار. كما واصلت الجامعة الوطنية للصحة مراسلاتها واتصالاتها وتتبعها لهذا الملف، ولم تتوقف عن الدفاع عن هذه الفئة، باعتبار أن التوظيف حق ومطلب مشروع، وباعتبار أن المنظومة الصحية في حاجة ماسة إلى موارد بشرية جديدة.
لكن، ورغم كل هذه المراسلات والتأكيدات، لا يزال السؤال مطروحًا وبقوة:
● ماذا تنتظر الوزارة الوصية لإعلان المباراة؟
● ماذا تنتظر لنشر إعلان قيل إنه جاهز؟ وما الذي يمنع من وضع حد لهذا الانتظار الذي طال أكثر مما ينبغي؟
فوراء هذا التأخير توجد فئة من الشباب الذين أنهوا سنوات من الدراسة والتكوين والتداريب الميدانية، وتحملوا مشاق الامتحانات والتداريب والمسؤولية داخل المؤسسات الصحية، وكانوا ينتظرون بعد التخرج أن تبدأ مرحلة جديدة من الاستقرار المهني.
لكن الواقع كان مختلفًا.
وجد الخريجون أنفسهم في مواجهة الانتظار والقلق والغموض. ينتظرون إعلان المباراة، وينتظرون معرفة عدد المناصب، وينتظرون معرفة تاريخ المباراة ومكانها وشروطها، بينما تمر الأيام والشهور دون جواب رسمي واضح.
وهنا يحضر المثل الشعبي المغربي القائل: "اللي صبر ظفر"، لكن السؤال اليوم:
- إلى متى سيُطلب من هؤلاء الشباب الصبر؟
لقد صبروا خلال سنوات الدراسة، وصبروا خلال التداريب، وصبروا بعد التخرج، وصبروا أمام تأخر الإعلان، بل إنهم أصبحوا يعيشون على الأخبار والتسريبات والتطمينات التي تتحدث عن قرب الإعلان.
وكما يقول المثل المغربي: "كل تأخيرة فيها خيرة"، لكن عندما تطول التأخيرة ويصبح مستقبل الشباب معلقًا، فإن الأمر لم يعد مجرد تأخير عابر، وإنما أصبح مصدرًا حقيقيًا للقلق والمعاناة.
إن الخريجين لا يطالبون بامتيازات خاصة، ولا يطلبون تجاوز القانون، وإنما يطالبون فقط بفرصة عادلة للتنافس على المناصب التي سيتم الإعلان عنها.
كما أن القضية لا ترتبط بمصلحة الخريجين وحدهم، بل ترتبط أيضًا بمصلحة المنظومة الصحية والمواطن المغربي. فالمؤسسات الصحية تحتاج إلى الأطر، والمواطن يحتاج إلى خدمات صحية جيدة، والموارد البشرية هي إحدى الركائز الأساسية لأي إصلاح حقيقي للقطاع الصحي.
ومن هنا، فإن استمرار تأخير الإعلان عن مباراة التوظيف يطرح أكثر من علامة استفهام.
إذا كان الإعلان جاهزًا، فلماذا لا يتم نشره؟
وإذا كانت الوزارة قد أكدت قرب الإعلان، فما الذي يؤخر هذه الخطوة؟
إن الجامعة الوطنية للصحة أثبتت، من خلال مراسلاتها وتتبعها المستمر، أنها حاضرة في هذا الملف وأنها لن تتخلى عن الدفاع عن الخريجين والموظفين الجدد، وستواصل طرح هذا الملف على طاولة المسؤولين إلى حين إيجاد الحلول اللازمة.
أما الخريجون، فقد أصبحوا اليوم في حاجة إلى جواب واضح لا يحتمل التأويل:
متى سيتم الإعلان رسميًا عن المباراة؟
فكما يقول المغاربة: "اللي عندو شي حاجة يقولها، واللي ما عندوش يخلي الناس ترتاح".
لقد آن الأوان لوضع حد للأخبار المتداولة والتطمينات المتكررة، والانتقال إلى الفعل الرسمي: نشر الإعلان وتحديد موعد المباراة وفتح باب الترشيح.
فالخريج الذي قضى سنوات في التكوين لا يريد أن يبقى رهين الانتظار، ولا أن يتحول مستقبله إلى موعد مؤجل.
الجامعة تراسل، والخريجون ينتظرون، والمؤسسات الصحية تحتاج إلى الموارد البشرية…
فماذا تنتظر الوزارة الوصية؟
إن الجواب أصبح بسيطًا وواضحًا:
إذا كان الإعلان جاهزًا، فما علينا إلا أن نراه منشورًا.
آدم ليموري، نائب الكاتب المحلي بسوق السبت أولاد النمة للجامعة الوطنية للصحة UMT






