وتستند هذه الرؤية إلى التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش لسنة 2025، والتي شددت على توفير المنظومة العامة المؤطرة لانتخابات مجلس النواب والإعداد الجيد لها. وتعتبر الهيئة أن النزاهة الانتخابية تشكل شرطا بنيويا لضمان شرعية وفعالية المؤسسات التمثيلية، مؤكدة أن التحدي الحالي لم يعد يقتصر على سلامة يوم الاقتراع، بل يمتد إلى حماية المسار الانتخابي برمته من مخاطر الفساد وتأثير المال والنفوذ.
وترتكز المقاربة الجديدة للهيئة على ترسيخ البعد الوقائي والاستباقي قبل الوقوع في المخالفة أو انتظار الجزاء اللاحق، مما يتيح الكشف المبكر عن مواطن الخطر وتقليص الفرص أمام الممارسات المخلة بالمنافسة الحرة. كما تولي الرؤية أهمية بالغة للتحولات التي يعرفها الفضاء الرقمي، داعية إلى مواكبة التطورات التكنولوجية ووسائل التواصل الاجتماعي بما يحمي نزاهة الاختيار دون المساس بالحقوق والحريات الأساسية.
وتؤكد الهيئة أن حماية النزاهة تقتضي تكاملا مؤسسيا تساهم فيه مختلف الهيئات الوطنية والإدارة والقضاء والمجتمع المدني والإعلام، معتبرة أن المواطن يبقى حجر الزاوية في هذه المنظومة عبر الانخراط في مشاركة واعية ومسؤولة ترفض تحويل الصوت الانتخابي إلى موضوع للمقايضة أو المنفعة.
وفي السياق ذاته، أصدرت الهيئة «دليل الناخب إلى انتخابات نزيهة» كأداة عملية ومبسطة توضح للناطقات والناخبين حقوقهم وواجباتهم والضمانات القانونية المتاحة، فضلاً عن سبل التبليغ عن أي مخالفات محتملة، وذلك بهدف نقل سؤال النزاهة من النصوص القانونية والمؤسساتية إلى مستوى السلوك والممارسة اليومية.






