فن وإعلام

الرجل الذي يفسد برنامجه

خالد الصمدي (كاتب دولة سابق في التعليم العالي)
مرة أخرى يثبت الصحفي يوسف بلهيسي أنه " ناطق رسمي باسم " بعيدا جدا عن قواعد الحياد الاعلامي التي يعرفها المبتدؤون في هذا الميدان ، 

وبثبت الدكتور عبد الله بوانو أن سياسي من العيار الثقيل يملك زمام ملفاته المعززة بالمعطيات ، يلتقط الاشارات بذكاء ، ويستطبع تبليغ مختلف رسائله التي يريد بهدوء وبالطريقة التي يريد ، بعيدا عن استفزاز " المحقق كونان " الذي جعل همه الوحيد البحث عن" الاعتراف " وهو المصطلح الذي تكرر في كل الحلقات التي حضرها ممثلوا حزب " المفضاح " ( يفضح الفراقشية )

حق لهذا البرنامج ان يسمى" غرفة الاعتراف" وأن يكون في الاستوديو ضوء خافت ، وأن يكون الديكور عبارة عن مشانق وسياط على الجدران ، وأن يحضر الضيف بيدين مكبلتبن وراءه قبل أن يفك عقاله مباشرة بعد الدخول الى الاستوديو والجلوس على كرسي الاعتراف لأنه في موقع المذنب ، ثم يشرع المستجوب في إطلاق سهام الاتهامات عوض الاسئلة ويستعجل الاعتراف ، ثم يحرر المحضر ،  

فإذا بسط المستجوب أدلته وأحس بقدرته على الاقناع ، أو وضع الخبير الشريك في إدارة الحوار أسئلة موضوعية تتميز بالعلمية. والحياد ضاق ذرعا بذلك واعتقد أنه يمنح المتهم طوق نجاة فيسارع إلى إعادة صياغة سؤاله بطريقة أخرى في احتقار بين ، وإذا أحس أن المستجوب أحسن الرد سارع إلى المقاطعة لإفساد القصد والمعنى، بدعوى مرور الوقت 

  وفي حلقات أخرى يكون كبائع ورد يملك الوقت الكافي ويقدم الاعتذار بأدب بين يدي كل سؤال ثم يتحول الى منصت وديع، يبلع الاتهامات ويوزع الابتسامات ، ولو حولها الى حلقات باردة لا لون لها ولا طعم ولا رائحة ، 

وهكذا يخرب الرجل بيته بيده ، ويدفع المشاهد بعيدا عن شاشته، لأنه بكل بساطة " لم يترك للحديث بقية "