تمثل الأطروحة التي ناقشها الدكتور جواد مامون برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، نموذجا متميزا للبحوث القانونية التي تقدم إضافة نوعية للحقل التشريعي والمؤسساتي ببلادنا؛ إذ يأتي هذا العمل الأكاديمي، المعنون بـ "التحكيم في العقود الإدارية الدولية: دراسة مقارنة"، تتويجا لمسار بحثي حافل للباحث، يتضمن العديد من المقالات العلمية والمساهمات والمؤلفات في مجالات القانون العام، والعلوم السياسية، والقانون الإداري والمالي، إلى جانب كتاباته الصحفية المتعددة وتتبعه الدقيق للمستجدات الوطنية. وقد أنجز هذا البحث تحت الإشراف العلمي والتوجيه المنهجي للأستاذ الدكتور صالح النشاط (أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية)، كما حظي بمناقشة وتقييم من لدن لجنة علمية رفيعة المستوى ترأسها الدكتور جمال الحطابي (أستاذ التعليم العالي والعميد السابق لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية)، وضمت قامات أكاديمية مشهودا لها بالخبرة والتميز في حقل القانون العام والعلوم السياسية، حيث تشكلت من الدكاترة الأفاضل بصفاتهم مقررين وأعضاء: الدكتور عبد الحافظ ادمينو (أستاذ التعليم العالي وعضو المحكمة الدستورية حاليا)، والدكتور محمد زين الدين (أستاذ التعليم العالي ورئيس شعبة القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية)، والدكتور حميد العموري (أستاذ التعليم العالي المشهود له بالكفاءة الأكاديمية العالية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا)، والدكتور عبد الحميد بنخطاب (أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكدال، ورئيس الجمعية المغربية للعلوم السياسية).
وتوجت أشغال هذه المناقشة العلمية بنيل الباحث جواد مامون شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية بميزة مشرف جدا، مع تهنئة اللجنة والتوصية بنشر الأطروحة؛ وهو استحقاق أكاديمي رفيع يترجم القيمة العلمية والعملية لهذا البحث، وجرأته في معالجة إشكالية قانونية بالغة التعقيد تتجلى في التوفيق بين متطلبات السيادة الوطنية وحماية العقود الإدارية الاستراتيجية للدولة، وبين ضرورة الانفتاح على التحكيم الدولي كآلية حديثة لحل النزاعات وضمان الأمن القانوني للمستثمرين الأجانب. ومن خلال اعتماد منهجية مقارنة صارمة، تمكن الباحث، بتأطير وتوجيه من الدكتور صالح النشاط، وأمام تقويم دقيق ومميز من أعضاء لجنة المناقشة الموقرة، من رصد وتفكيك الترسانة التشريعية والاتفاقية للمغرب ومقارنتها بالأنظمة القانونية الرائدة والتوجهات الحديثة للقضاء الإداري والتحكيمي، مستخلصا توصيات عملية متوازنة ترسم حدودا واضحة وجدوى لجوء أشخاص القانون العام إلى العدالة التحكيمية الخاصة.
إن التنويه بهذه الأطروحة يتجاوز حدود الاحتفاء التقليدي بنيل الباحث شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، ليعكس القيمة الحقيقية للبحوث الجامعية التي تزاوج بين عمق التنظير الفقهي وراهنية المتطلبات المؤسساتية والاقتصادية للمملكة المغربية. وتشكل هذه الأطروحة، بفضل رصانتها المنهجية وإشرافها العلمي، والتقويم الأكاديمي الدقيق الصادر عن لجنة المناقشة الموقرة التي توجت العمل بالتوصية بالنشر، إضافة نوعية وثمينة للمكتبة القانونية الوطنية، حيث تمثل مرجعا أساسيا ومكسبا معرفيا للقضاة، والمستشارين القانونيين، والباحثين في سلك الدراسات العليا، وقاطرة تدفع بالبحث العلمي في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء نحو مزيد من الريادة والتميز.






