حدد المخرج الأمريكي ريدلي سكوت سنة 2028 تاريخا لتصوير فيلمه القادم بعنوان "دون سيباستيان" مستلهما أحداث معركة وادي المخازن، وهي المعركة الملحمة التي مرغ فيها المغاربة أنف البرتغال وجعلها (البرتغال) تتقلص وتتحول من امبراطورية الى دويلة صغيرة تابعة لاسبانيا التي استولت على ممتلكاتها بعد شغور العرش ..
الجميع يعلم أن المخرج البرتغالي مانويل دي أوليفيرا كان قد أخرج فيلما شهيرا عن هذه المعركة التي كانت سببا مباشرا في انهيار الامبراطورية البرتغالية، كما قدم المخرج المغربي سهيل بنبركة فيلما خالدا عن المعركة بعنوان "طبول النار"، كما كتب عنها العديد من الكتاب والروائيين العشرات من الكتب التاريخية والروايات التخييلية..
لا أعرف سبب كل هذا الاهتمام بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، الى حد أن الدول الكبيرة أضحت تبدي اعجابها وتحاول فهم ما يحدث، بينما الدول التي نتمنى لها من القلب الهداية والخير تغار منه وتحاول استغلال كل حدث للتقليل من شأنه والطعن في منجزاته.
صحيح أن المغرب ليس بلدا مثاليا، وصحيح أن به العديد من السلبيات الاقتصادية والمشاكل الاجتماعية، لكنه مع ذلك يظل متفردا بتاريخه، وحب شعبه لترابه، الى حد أنك قد تجد مغربيا يبدي سخطه عليه، ويتمنى الرحيل للبحث عن واقع أفضل، لكن وبمجرد الخروج يتمنى العودة بسرعة، حاملا الكثير من الحب، متمسكا بعشقه حد التطرف، ولا يسمح لأي حقير مهما علا شأنه التطاول عليه، والأمثلة عديدة لمغاربة الخارج الذين رسموا بكل فخر خريطة المغرب كاملة مكمولة تمتد من طنجة والى غاية الكويرة، بصفعة بليغة أو لكمة شاعرية، على وجوه بئيسة كانت تظن أن تطاولها سيمر دون صفع أو ركل.
يحب أن نقرأ جيدا ما يصنعه الكبار، أمثال ريدلي سكوت، تخليدا لمجدنا، وفهم سبب تهافت الكثير منهم للمجيء لاثبات ذواتهم الابداعية فوق أرضنا، أما الصغار فدعوهم وشأنهم لأن التاريخ كفيل بتهذيبهم وتعليمهم ما المغرب.






