أمر غريب عجيب في بعض التنظيمات الإسلامية، فبعض الشباب بمجرد الحصول على العضوية صباحا يليها الحصول على رخصة الإفتاء مساء، وخاصة في ما يسمى ب "السياسة الشرعية".
ينطلق الحديث عندهم في ما يشترط على كل مكونات المجتمع، قائمة من الالتزامات و امتلاك الحلول لكل المشاكل، فقط دعوهم يتولوا المناصب، علما بأن الدول الحديثة تدار بالعقول وليس بالنفوس وما يملؤها من شهوة الاستبداد، وبالواقع وليس بالأماني.
بعض تفسير هذه الجرأة في الخوض في ما لا يملكون قدرات السباحة فيه، و هذا التسرع في الإفتاء أقول بعضها وإن كان الأمر يحتاج إلى دراسة متعددة ومتكاملة:
1 * انخفاض منسوب التربية الروحية والتزكية الاخلاقية، ومعرفة الآثار المترتبة قانونا وشرعا لكل قول أو فعل في الموضوع.
2 * استحضار كل ما ورد في أهل الكتاب والمنافقين من الوحي الشريف وتوظيفه ضد المسلمين والمؤمنين من أمتهم وملتهم بكل أريحية، وهذا من فساد الدين. بل احتراف تأويل النصوص بما يزكي طرحه، وأخطر ما في الأمر نقل الموضوع من مجال الاجتهاد والتقدير إلى مجال العقيدة والإيمان، ولا شك هي طريق تؤدي بصمت إلى فهم الخوارج للسياسة والحكم.
3 * غياب صورة تقريبية عن العالم الذي نعيش فيه، وموازن القوة فيه، بل غياب فهم آليات العلاقات بين المؤسسات والدول، ففي الغالب هناك صورة ذهنية بخلفية ثقافية و تاريخية تنتمي للقرون الأولى وكأن البشرية لم تراكم شيئا.
4 * هشاشة معرفية في طبيعة الدول وحاجياتها، وهي هشاشة عامة وخاصة في العلوم الإنسانية.
5 * الأشد أن التدين الذي يبنى على المحبة والرحمة و حسن التقدير والاعتدال في الغالب تراجع عند الكثير، وحضر وساد تدين تسكنه جرعة من الحقد والكراهية لغير التنظيم أو الجماعة، وهو حال لم يكن سابقا، فقد كان الأوائل على قدر من الخشية لله والحلم وحضور ميزان العدل ما لو وزع الآن لكان خيرا كثيرا.
الخلاصة:
من كان فظا شديد القول، مع غياب كل أنواع السلط من يده، كيف سيكون حاله إذا وجدت بيده؟
ربما كان أهم مشروع سينجز زنزانة لكل مخالف و الإعدام لكل مختلف! ولا يغرني قول قائل كن جميلا إذا لم يكن هناك جمال في الفعل.






