قضايا

إساءات للانتخابات (3)

جواد شفيق (عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي)

_ أنا وخويا ومراتو..

من ضمن ما كان يثير انتباهنا وأسئلتنا، ونحن بصفوف الشبيبة الاتحادية، ذاك الغياب الواضح لأبناء وبنات معظم القادة والمسؤولين، إلا من رحم ربك، من أترابنا وأقراننا، عن التنظيم الشبابي لحزب آبائهم.

كان الأمر مستفزًا، وغير مفهوم، ومثيرًا للفضول.

لدرجة أنه عندما كان ابن أو ابنة أحدهم يلتحق بنا، كان يحظى بمواطنة حزبية تفضيلية، وكنا نسبغ على والده درجة سامية في النضال.

وبذلك، فإن موقفنا من وجود الأب والأبناء والزوجة والإخوة والعشيرة ووو داخل نفس التنظيم الحزبي هو موقف إيجابي.

فقد كنا نتساءل حينها، كيف لهذا المسؤول/القائد أو ذاك أن يتجه إلى إقناع الناس، وهو عاجز عن إقناع أهله؟

وفي درجة قصوى من السؤال الغاضب، هل هؤلاء وهم يخطبون فينا حاثين إيانا على النضال والتضحية، وهم يعرفون ثمن ما يدعوننا إليه، قد اختاروا عن وعي إبعاد فلذات أكبادهم عن أن يدفعوا أثمنة نضالهم؟

على أية حال، فقد كنا ننظر للأمر بغير قبول.

وكنا نستحب أن نقوي صفوف نضالنا بأسرنا وأهالينا، ثم ننطلق "لغزو" الآخر.

من هنا، فإن تدرج الابن والبنت إلى جانب والدهما أو والدتهما أو هما معًا في مسيرة النضال، لم يكن ليمنع نهائيًا الابن أو البنت من أن يتبوآ أي منصب تنظيمي أو تمثيلي، بعد أن يكونا قد تدافعا وكافحا وسقطا ونهضا.... أي عاشا الحزب، un parti on le vit.

ما نعيشه اليوم، ومنذ الشروع في التحضير لاستحقاقات 23 شتنبر، وعلى شاكلة ما عشناه منذ إعمال مبدأ التمييز الإيجابي لفائدة النوع الاجتماعي، نساء وشباب، أي اعتماد لوائح الريع/البيع، هو طغيان ظاهرة مشينة تشكل إساءة أخرى للانتخابات والمؤسسات.

ظاهرة الريع الذي أصبح محل بيع.

والمشتري:

زوج لزوجته.

أب لابن أو ابنة.

محب لخليلة.

ثري لصديقة.

أخ لأخته أو أخيه.

صهر لصهره.

والضحية الأولى، المناضلات، وصورة المؤسسات، ومعنى الانتخابات.

جرى هذا منذ اعتماد لوائح الريع/البيع.

وبالاطلاع على الترشيحات الحالية، لوائح النساء الجهوية، وحتى لوائح الرجال المحلية، فيبدو أن ظاهرة la famillocratie ذاهبة إلى مزيد من التمدد، بكل الصور والتقييمات السلبية التي خلفتها والفضائح الأخلاقية التي فجرتها..

أب وابنته،

زوج وزوجته،

أخ وأخوه وابنة أحدهما،

ابنة القائد فلان،

صهر الزعيم علان،

وقد يترشح/يشتري هذا من هذا الحزب، ويشتري لمن اصطفاه من أهله من حانوت/حزب آخر، ولا ضير/ضمير لهما في أن يخوضا حملة انتخابية واحدة برمز موحد: الزرقلاف.

وبهذا، وبعدما كنا نعرفه وعشناه، وما سمعناه، وتابعناه، وحكي لنا ممن تجرعوا علقم الفاميلوقراطية أو منطق "ادخل عندي" مهما كان الثمن لأنني أمنحك بريستيج أن تدخل أنت وذريتك البرلمان.

فسلام عليك انتخابات... أشبعت أم ليس بعد إساءات.

إلى إساءة أخرى.