سياسة واقتصاد

باحث: إسبانيا ترتكب 'خطأ سياسيا وقانونيا فادحا' بفتح باب الجنسية أمام الصحراويين

الحسن زاين

اعتبر الباحث في العلوم السياسية بلال لمراوي أن مصادقة مجلس النواب الإسباني على مشروع قانون يسهّل حصول الصحراويين على الجنسية الإسبانية تمثل «خطأ سياسيا وقانونيا فادحا»، محذرا من أن الخطوة تعيد فتح ملف مرتبط بالماضي الاستعماري الإسباني في الصحراء، في وقت يفترض فيه أن تكون مدريد قد حسمت موقفها من النزاع من خلال دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها حلا واقعيا للنزاع.

وأوضح لمراوي، في تصريح صحفي، أن مدريد تتعامل مع هذا الملف بمنطق انتقائي وتناقض واضح مع تاريخها الاستعماري، إذ تقدم المبادرة باعتبارها تصحيحا لوضعية قانونية، بينما تؤدي عمليا إلى إعادة إحياء ملف كان يفترض أن يتم طيه نهائيا، خصوصا بعد التحول الذي عرفه الموقف الإسباني تجاه قضية الصحراء ودعمه الرسمي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.

ويرى الباحث أن الإشكال لا يرتبط فقط بمضمون المشروع، وإنما أيضا بالرسائل السياسية والقانونية التي يحملها، مبرزا أن إسبانيا تحاول من خلال هذا المسار لعب دور قانوني تجاه سكان كانوا خاضعين لإدارتها قبل أكثر من نصف قرن، دون أن يقابل ذلك تحمل مسؤولية تاريخية فعلية عن المرحلة الاستعمارية وما خلفته من تداعيات.

وأضاف أن المعنيين بالمشروع هم، في نهاية المطاف، مواطنون مغاربة يتمتعون بحقوقهم القانونية، معتبرا أن تخصيص مسار استثنائي للحصول على الجنسية الإسبانية يمكن أن يُفهم باعتباره تدخلا غير مباشر في وضع قانوني وسيادي مرتبط بالمغرب، فضلا عن كونه يفتح الباب أمام إعادة توظيف الإرث الاستعماري في التجاذبات السياسية الإسبانية الداخلية.

وحذر لمراوي من أن توقيت المبادرة يزيد من حساسيتها، بالنظر إلى التحسن الكبير الذي شهدته العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، على خلفية الموقف الإسباني الداعم لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي. واعتبر أن إعادة طرح مثل هذه الملفات من شأنها أن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء وتغذي أطروحات الانفصال، فضلا عن إمكانية استغلالها كورقة في الصراع السياسي بين الأحزاب الإسبانية.

وكان مجلس النواب الإسباني قد صادق، الخميس، على مشروع القانون المتعلق بتسهيل حصول الصحراويين على الجنسية الإسبانية، بعدما حظي بتأييد 168 نائبا، مقابل رفض 31 نائبا وامتناع 147 عن التصويت، في خطوة تفتح المجال أمام إحالة المبادرة على مجلس الشيوخ لاستكمال مسارها التشريعي.

وينص المشروع، في حال دخوله حيز التنفيذ، على إحداث مسار خاص للحصول على الجنسية الإسبانية لفائدة الأشخاص المولودين في الصحراء قبل 29 شتنبر 1977، أي خلال فترة الإدارة الإسبانية للمنطقة، دون اشتراط الإقامة في إسبانيا وفق القواعد المعمول بها في الحالات العادية.

كما يتيح النص، وفق الآجال والشروط التي يحددها، استفادة فروع المستفيدين الأصليين، مع التأكيد على أن الأمر لا يتعلق بمنح جماعي أو تلقائي للجنسية، وإنما يتطلب تقديم طلبات فردية وإثبات استيفاء الشروط بواسطة وثائق إسبانية رسمية أو إدارية، إلى جانب وثائق مدرسية وطبية وغيرها من الوثائق المعتمدة.

ويتضمن المشروع أيضا مقتضى يقضي بتقليص مدة الإقامة القانونية المطلوبة للحصول على الجنسية الإسبانية بالنسبة إلى الصحراويين إلى سنتين فقط، بما يمنحهم وضعا أكثر تيسيرا مقارنة بالمساطر العامة المعمول بها.

وجاءت المصادقة على المشروع بعد مسار برلماني اتسم بالتعثر والتجاذب السياسي، بعدما رفض الحزب الاشتراكي في مرحلة أولى مناقشة النص قبل أن يغير موقفه لاحقا، في حين اختار الحزب الشعبي الامتناع عن التصويت، بينما كان حزب «فوكس» الوحيد الذي صوت ضد المشروع بشكل صريح.

وفي المقابل، اعتبرت قوى يسارية إسبانية أن المبادرة تندرج في إطار تصحيح وضعية قانونية مرتبطة بالإرث الاستعماري الإسباني في المنطقة، بينما يرى منتقدوها أن إعادة فتح هذا الملف في الظرفية الحالية تحمل أبعادا سياسية تتجاوز الجانب القانوني المرتبط بالجنسية.

ويرى لمراوي أن المشروع، حتى وإن كان لا يغير بشكل مباشر الموقف الرسمي الإسباني من قضية الصحراء، فإنه يبعث برسالة سياسية سلبية، ويمنح ملف الإرث الاستعماري قابلية جديدة للتوظيف السياسي، وهو ما قد يضر بالمصالح الإسبانية نفسها، بالنظر إلى أهمية العلاقات الاستراتيجية التي تجمع مدريد بالرباط.