تكمن الإشكالية الهيكلية في التباين الصارخ بين هندسة البرامج الانتخابية وآلية تقرير الميزانية العامة:
* مركزية القرار التوجيهي: وفقاً للمادة 49 من الدستور، يتولى المجلس الوزاري- الذي يرأسه الملك- التداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية. هذه الممارسة تجعل خطوط الميزانية العريضة ومشاريع القطاعات الاستراتيجية صياغة سيادية تتجاوز المكونات الحزبية.
* الأدوار التنفيذية المحصورة: تجد الحكومة المنبثقة عن الأغلبية البرلمانية نفسها أمام هامش تحرك ضيق يتلخص في إدارة وتنزيل خيارات كبرى تم وضع خطوطها العريضة مسبقاً، مما يحول البرنامج الحكومي إلى ترجمة تقنية لتوجهات رسمية بدلاً من كونه وثيقة تحول اقتصادي مستقلم.
* غياب التقييم المالي المسبق: تفتقر الأحزاب السياسية للآليات العلمية أو الهيئات المستقلة التي تقيم الكلفة المالية لوعودها قبل عرضها على الناخبين، فتتحول البرامج إلى منشورات بلاغية تحوي أرقاماً جوفاء لا صلة لها بالواقع المالي للخزينة.
إن هذا الانفصال بين خطاب الحملات الانتخابية ومراكز الهندسة المالية للسياسات العامة هو السبب الرئيسي في أزمة الثقة التي تطبع المشهد السياسي. فعندما يدرك المواطن أن الصندوق لا يملك تغيير الموازنات الكبرى، تصبح المشاركة الانتخابية برمتها تمرين شكلي يفقد البرامج الحزبية أي قيمة عملية أو معيارية.






