سياسة واقتصاد

استقلالية تحت الوصاية الحزبية: إدريس لشكر يطالب بـ«حصته» في المجلس الوطني للصحافة

أمينة المرنيسي (عن "لاروليف")

تأخذ الخطابات المتداولة حول استقلالية المجلس الوطني للصحافة منحى لافتاً، في ضوء معلومات تفيد بعقد إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اجتماعاً بمقر حزبه، خصص للتداول بشأن الانتخابات المقبلة لهيئة التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة.


وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد جمع هذا الاجتماع عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، ونائبه محمد طالبي، وعبد الحميد جماهري، مدير نشر جريدة «الاتحاد الاشتراكي» وعضو قيادي في الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، إلى جانب نادية أحسيسو، عضوة المجلس الوطني للنقابة ومرشحة لعضوية المجلس الوطني للصحافة.


كما حضر الاجتماع بنعربية، مدير نشر جريدة «ليبراسيون»، ورامي، مدير نشر موقع «الأنوار»، والمهدي مزواري، الكاتب الوطني المكلف بالصحافة الفرنكوفونية.


وخلال هذا اللقاء، يكون إدريس لشكر قد لخص طموحه في عبارة مباشرة ولافتة: «أريد حصتي في هذا المجلس».


غير أنه ينبغي التأكيد، بكل وضوح ودون أي لبس، على أننا نكن كامل الاحترام للزملاء المهنيين المذكورين. ونرفض أن ننسب إليهم طموحات السيطرة السياسية المنسوبة إلى إدريس لشكر وإلى من قد يفكر، مثله، في التعامل مع مؤسسة مهنية مستقلة باعتبارها مجالاً حزبياً يتعين الاستحواذ عليه. فحضورهم في هذا الاجتماع يطرح، بشكل مشروع، تساؤلات، لكنه لا يمكن أن يشكل، في حد ذاته، دليلاً على انخراطهم في مشروع للهيمنة السياسية.


وتكمن الإشكالية الأساسية في مكان آخر: كيف يمكن لمسؤول حزبي أن يعلن تمسكه باستقلالية الصحافة، وفي الوقت نفسه يستدعي صحافيين ومرشحين إلى مقر حزبه للمطالبة بتمثيلية تخدم مصالحه السياسية؟ ومنذ متى يتم تقسيم هيئة للتنظيم الذاتي إلى «حصص» بين قادة الأحزاب، كما لو تعلق الأمر بكعكة انتخابية يجري توزيعها بعد مفاوضات؟


إذا كانت الاستقلالية تعني تلقي التعليمات من مسؤول سياسي قبل الالتحاق بالمجلس، فسنكون أمام حاجة إلى اختراع قاموس جديد. وإذا كان يتعين على كل حزب الحصول على «حصته»، فمن الأفضل إعادة تسمية المؤسسة بـ«المجلس الوطني للحصص الحزبية» والتوقف عن الحديث عن التنظيم الذاتي.


وبحسب المعطيات نفسها، يكون لشكر قد صرح أيضاً بأنه لم يحصل قط على حصة حقيقية في المجلس السابق، رغم أن هذا المجلس كان يرأسه يونس مجاهد، العضو السابق في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وتبدو هذه الملاحظة دالة بشكل خاص: هل أصبحت رئاسة مؤسسة مهنية تُقاس من الآن فصاعداً بمدى استقلاليتها، أم بما تحققه من مردودية سياسية للحزب الذي ينتمي إليه رئيسها سابقاً؟


وتزداد هذه الوضعية إثارة للقلق بالنظر إلى أن المجلس الوطني للصحافة يتدخل في مجالات بالغة الحساسية، من بينها منح بطاقة الصحافة المهنية، والنظر في القضايا المرتبطة بأخلاقيات المهنة، واتخاذ قرارات يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على المسار المهني للصحافيين وعلى نشاط المؤسسات الإعلامية.


لذلك، فالمسألة ليست هامشية. هل يسعى إدريس لشكر فقط إلى تمثيلية مهنية مشروعة، أم يحاول تنظيم عملية استحواذ سياسي على المجلس؟ وهل يريد مجرد حضور رمزي داخل المؤسسة، أم التأثير، عبر أشخاص آخرين، على لجانها وتوازناتها وقراراتها؟


وهل يمكن، في ظل ذلك، القول إن المجلس الوطني للصحافة لم يعد له أي أهمية؟ على العكس تماماً. فكونه مؤسسة ذات أهمية هو بالضبط ما يجعل محاولات السيطرة المفترضة عليه مصدر قلق داخل الجسم المهني. أما المجلس الذي يتم التفاوض بشأن تركيبته سياسياً داخل مقرات الأحزاب، فسيفقد جزءاً كبيراً من مصداقيته وشرعيته وسلطته المعنوية.


فالمؤسسة التي يجري توزيعها سياسياً قبل إجراء انتخاباتها، لا يمكنها بعد ذلك أن تطلب من الصحافيين تصديق استقلاليتها بشكل أعمى. فالاستقلالية لا تُعلن في البرامج الانتخابية، وإنما تُثبت من خلال رفض الحصص والتعليمات والتدخلات الحزبية.


ويظل من حق إدريس لشكر والمشاركين في هذا الاجتماع، بطبيعة الحال، تقديم توضيحات بشأن انعقاده ومضمونه الحقيقي. لكن في غياب أي توضيح، سيظل سؤال يطرح نفسه داخل الجسم المهني: من سينتخب فعلياً المجلس الوطني للصحافة المقبل، الصحافيون أم قادة الأحزاب الذين يطالب كل واحد منهم بـ«حصته»؟