سياسة واقتصاد

نبيلة منيب و«أوكي دياريو»: عندما يصبح الترند أكثر وطنية من الدولة؟

عزيز الخطابي

يبدو أن حوار نبيلة منيب مع صحيفة «أوكي دياريو» الإسبانية قد اكتشف لنا نظرية سياسية جديدة: هناك دولة بمؤسساتها وقوانينها. وهناك دولة أخرى تعيش داخل هواتفنا الذكية. وتصدر أحكامها قبل أن ينتهي الفيديو!

فالسؤال البسيط الذي يهرب منه الضجيج هو: إذا كان الإعلام الإسباني قد دخل المغرب. وصوّر. وحاور، ونشر. فهل فعل ذلك سرًّا من داخل حقيبة دبلوماسية؟ أم أن هناك مؤسسات سمحت له بالعمل وفق القوانين والإجراءات المعمول بها؟

إذا كان الحوار قانونيًا. فالمشكلة ليست في وجود الحوار. بل في مضمون الكلام. وإذا كان مضمون الكلام لا يعجب البعض. فهذه مشكلة سياسية تُناقش بالحجة. لا بمحاكم التفتيش الرقمية.

المفارقة أن البعض يريد حرية التعبير عندما تكون تصريحاته في صالحه. ويريد حالة طوارئ إعلامية عندما يتحدث خصمه!

أما نبيلة منيب. فكونها معارضة لا يعني أنها مطالبة باستئذان «الترند» قبل أن تتحدث. والسياسي الذي يختار منبرًا أجنبيًا قد يخسر جمهورًا هنا، لكنه قد يكسب فرصة لإيصال روايته إلى جمهور هناك.

والأطرف أن منصات التواصل أصبحت أحيانًا أكثر تشددًا من الدولة نفسها: الدولة تقول: القانون أولًا، والمنصة تقول: انتظروا. لدينا محكمة شعبية في التعليقات!

لنكن واضحين: يمكن الاختلاف مع منيب. وانتقاد كلامها. وحتى رفض توقيت الحوار أو اختيار المنبر. كل ذلك مشروع. لكن تحويل كل اختلاف سياسي إلى قضية وطنية كبرى يجعل من الوطنية نفسها مطاطًا يُمدّ ويُقصّ حسب صاحب التصريح.

الدولة القوية لا تخاف من صحفي إسباني ولا من سياسية مغربية معارضة. ولا تحتاج إلى أن تستعين بـ«خبراء الترند» لحماية صورتها.

فإذا كانت المؤسسات قد فتحت الباب. فلا داعي لأن نغلقه نحن في «فيسبوك»!

وفي النهاية. يبقى السؤال الأكثر سخرية:

هل نحن أمام دولة تدير الإعلام بمنطق المؤسسات. أم أمام دولة افتراضية تديرها خوارزميات الغضب؟

لأن الدولة لا تُحكم بعدد الإعجابات. والوطنية لا تُقاس بعدد التعليقات الغاضبة.