مجتمع وحوداث

عشرون شتنبر: موعدٌ مع البديل، لا مع الانتظار والاتكالية

مصطفى المنوزي (رئيس أكاديمية الحكامة التشريعية والأمن القضائي)
إن سؤال «ما هو البديل؟» مشروع، بل أعتبره السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا جميعًا الآن ، ولست أدّعي أن في جيبي بديلًا جاهزًا أطرحه في مواجهة قرار الاستمرار؛ لأن البديل الجدي لا يُرتجل، ولا يصنعه فرد، بل يُبنى جماعيًا انطلاقًا من تشخيص الواقع وتقييم النتائج والقدرات.

فلدينا حيز زمني فاصل إلى غاية 20 شتنبر، والأجدى أن نحوله من زمن انتظار إلى زمن للتفكير والتقييم وصناعة البدائل، ويمكن أن نبدأ بمحاولة الإجابة عن الأسئلة التي طرحتها مرارا في مقالاتي :

ماذا حقق التوقف إلى الآن؟

ماذا بقي من أهدافه؟

ما الذي تغير في السياق؟

ما قدرة الجسم المهني، ماديًا وإنسانيًا، على الاستمرار؟

ما كلفة كل خيار؟

ما الوسائل الأخرى الممكنة للضغط والترافع والتفاوض دون التفريط في جوهر المطالب؟

ومن مجموع الأجوبة قد يبدأ البديل في الظهور: استمرار بشروط جديدة، أو تعليق تقييمي، أو تدرج في الأشكال الاحتجاجية، أو مزج بين المسارات المهنية والتفاوضية والتشريعية والدستورية والقضائية.

لذلك لا أرى أن السؤال ينبغي أن يكون موجّهًا إلى شخص بعينه: «ما هو بديلك؟»، بل إلينا جميعًا: «كيف نستثمر ما تبقى إلى 20 شتنبر في بناء بديلنا الجماعي؟».

فالبديل ليس جوابًا سابقًا على التفكير؛ البديل هو ثمرة التفكير. والنقد الذي لا يقترح أفقًا يظل ناقصًا، كما أن الاستمرار الذي لا يعيد فحص شروطه ونتائجه قد يتحول من وسيلة إلى غاية.

لنستثمر إذن هذه المهلة في تحيين حججنا جميعًا، لا لإثبات من كان على صواب، بل للوصول إلى القرار الأكثر صوابًا للمرحلة المقبلة.

بأي معايير نُقيّم؟

ولكي لا يتحول التقييم إلى مجرد مواجهة بين الرغبة في الاستمرار والرغبة في التعليق، ينبغي الاتفاق أولًا على معايير مشتركة للتقييم: مقدار ما تحقق من الأهداف المعلنة مقارنة بما بقي منها؛ أثر التوقف في ميزان القوة وفي موقف المخاطَب المؤسساتي؛ مستوى وحدة الجسم المهني وتماسكه؛ القدرة الفعلية للمحاميات والمحامين، ولا سيما الأكثر هشاشة، على تحمل كلفة الاستمرار؛ الأثر على المتقاضين وعلى صورة المحاماة وشرعيتها الاجتماعية؛ إمكان تجديد النفس والموارد المادية والتنظيمية؛ وجود أفق واقعي للحوار أو التفاوض؛ ثم مقارنة مردودية الاستمرار بمردودية الوسائل البديلة أو الموازية، من ترافع وتشريع وتقاضٍ دستوري وقضائي وأشكال احتجاج متدرجة ؛ ولا يكفي أن نسأل: هل نستطيع الاستمرار؟ بل ينبغي أن نسأل أيضًا: هل استمرارنا بالشكل نفسه يقرّبنا من أهدافنا؟ وبأي كلفة؟ وما المؤشرات التي ستجعلنا بعد مدة نقرر الاستمرار أو التعديل أو التعليق؟.

فالتقييم الحقيقي لا يقيس قوة الإرادة وحدها، وإنما يقيس التناسب بين الهدف والوسيلة والقدرة والكلفة والنتيجة المتوقعة؛ وبهذه المعايير يمكن أن يصبح 20 شتنبر موعدًا لتقييم معلَّل، لا مجرد لحظة لإعادة إنتاج المواقف السابقة ، تاثرا بنفس البيانات ، لا تغيير فيها سوى تاريخ تحريرها ! .