فن وإعلام

سليمان الريسوني السفيه لي تينطق باللّي فيه

سعيد الكحل

نشر سليمان الريسوني فيديو، بتاريخ 10 شتنبر 2026، يجتر فيه مظلوميته كما هو ديدن سماسرة النضال الذين حوّلوا "المعارضة" سلعة للاسترزاق وبوابة لاستجداء وضعية اللجوء. لقد حول الريسوني فضيحة شذوذه الجنسي التي تابعته فيها المحكمة بتهمة "هتك العرض بالعنف والاحتجاز" وأدانته، في يوليوز 2021 بخمس سنوات سجنا نافذا وتعويض لفائدة المشتكي/الضحية بمبلغ 100 ألف درهم، ليخرج في يوليوز 2024 بعفو ملكي، إلى وسيلة للاسترزاق؛ لكن اللئيم قابل العفو بالنكران والارتماء في أحضان أعداء الوطن الذين جندوه ولا يزالون لخدمة أجنداتهم الخسيسة. هكذا رضي لنفسه أن يكون عميلا لهم وأداة لمهاجمة الوطن والمؤسسات الأمنية والقضائية.


لو كان الصفيحة ترد العار كن رداتو على الحمار.

حاول الريسوني تجميل مساره "كصحفي استقصائي" ترأس قسم التحقيقات في جريدة "المساء"، لكنه تجاهل كيف كانت الجريدة لسان حال حزب العدالة والتنمية زمن رئاسته للحكومة، الذي أعطى توجيها لأعضائه باقتنائها باستمرار بعيدا عن النقد وعن الموضوعية. ومن فرط عمالته لأعداء المغرب وحقده على وطنه ومؤسساته أنه يعترف ويفاخر بالتركيز فيما يمارسه من "نقد" على الجزء الفارغ من الكأس، أي يصر على النظرة العدمية للمغرب ومنجزاته (كنت أؤكد أن الصحفي الحقيقي والجيّد هو من ينظر فقط إلى النصف الفارغ من الكأس). كان أحرى به أن يخجل من نفسه ومن سيرته وهو يروي "ما كتبه الكاتب محمد شكري عندما زاره مترجمه الياباني وطلب منه رؤية نافورة ماء في تطوان كان قد كتب عنها بشكل جميل، فلما رآها المترجم العادي وجدها قبيحة، فقال له شكري إن مهمة الأديب هي تجميل القبح". لكن الريسوني لن يكون في مستوى محمد شكري في الوطنية وفي الوفاء للمغرب ولمؤسساته الدستورية. ذلك أن من ارتهن في معاشه ومكسبه لأجندات أعداء المغرب سيعيش حقيرا منبوذا وضيعا لا يقتات إلا على القاذورات حتى وإن لم يجدها تخيلها. فليس مطلوبا من الريسوني ومن أمثاله "تجميل القبح" لأنهم القبح كله. لهذا كل قِدْر ينضح بما فيه.والريسوني قِدر مشحون بالحقد والغل والعدمية حتى إنه أعلن عن تأسيس قناة باسم "الناقد" سيخصصها لمهاجمة المغرب كما يفعل الخونة العملاء المسترزقون بمهاجمة وطنهم. وستكشف الأيام كما كشفت حقيقة الخونة من أمثاله عن جبنهم الصحفي والأدبي أمام ما يجري في أنظمة مشغليهم (تونس والجزائر) من انتهاكات لحقوق الإنسان ومن مظالم في حق الصحفيين والنقابيين والسياسيين وغيرهم.


ما غْسْلْ حْصَايْرو يَغْسَلْ ذْ الجَّامَع.

ذكر الريسوني أنه قضى سنتين في تأليف كتاب حول "العقاب بالجنس في المغرب" بغاية الدفاع عن أمثاله من الشواذ والمتاجرين في البشر. فهو يعزف ببندير مثقوب مظلومية الشواذ والعدميين الذين تورّطوا، بالحجة والدليل، في فضائح أخلاقية. ويريد الريسوني تبرئتهم من فضائحهم واتهام "المخزن" بما يتهمه به من صار المخزن "عقدتهم" المركبة والمزمنة. لم يسأل نفسه ماذا سيستفيد "المخزن" من اعتقاله ثم العفو عنه؟ 


إن المناضل الحقيقي والمعارض الشرس هو لي تيحزم سروالو وما يحل حزامو إلا مع مراتو. هكذا كان المناضلون الصاقدون الذين لا يتخذون النضال مطية لأغراضهم الخبيثة. كل رموز النضال الذين قضوا نحبهم رحمهم الله والذين لا يزالون أطال الله في عمرهم، حافظوا على سراويلهم محزومة ومنعوا أنفسهم من مجاراة غرائزهم ولم يتهمهم "المخزن"، قديما وحديثا، بالتهم اللأخلاقية. فالنضال أخلاق ومبادئ وعفة وشرف يحصن أصحابه ويقوي مواقفهم، أما الشواذ والمنحرفون فلا نصيب لهم في النضال ولا المعارضة مهما كانت مهنهم أو مناصبهم. وكما يقول المثل "كن سبع وكُولْني". ولي سروالو طايح وحزامو محلول غير جدير به الحديث عن النضال والمعارضة والكرامة والحرية. ذلك أن مهنة الصحافة التي يريد الريسوني وأمثاله جعلها حصانة مطلقة لهم لمجاراة مكبوتاتهم والتنفيس عن عقدهم، لن تجعلهم فوق القانون ولن تحميهم من المتابعة القانونية إذا ارتكبوا الأفعال التي يجرمها القانون. والدفاع عن حرية الصحافة لا يعني الدفاع عن أي سلوك يرتكبه صحافي، كما أن متابعة صحافي قضائيا لا تعني تلقائيا أن الدولة تستهدف حرية الصحافة. فمن ذكرهم الريسوني في مقالته إنما تمت متابعتهم بتهم موثقة صوتا وصورة. وحقوق الإنسان لا تتعلق فقط بحقوق المتهم أو الصحافي، وإنما تشمل أيضا حق المشتكي والضحية في الوصول إلى العدالة، وحقه في أن تُسمع روايته وأن تُفحص ادعاءاته أمام القضاء ليسترد حقوقه ويصون كرامته. ومن الخطأ تحويل أي مشتكي إلى متهم لمجرد أن الطرف الآخر شخصية عامة أو صحافي معروف.


لهذا، فحرية الصحافة لا تُقاس بعدد الصحافيين الذين ينتقدون السلطة فقط، وإنما بقدرة المؤسسات على ضمان حقهم في النقد، وبقدرة القضاء على معالجة القضايا التي يكون الصحافيون أطرافا فيها باستقلال ونزاهة وشفافية، وبقدرة المجتمع على احترام حقوق المشتكي والمتهم في الوقت نفسه. وليس صدفة أن يحتل المغرب، في مؤشر الديمقراطية، المرتبة الثانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) بعد إسرائيل. 


إن المعارضة لم تكن يوما موردا استرزاقيا ولا حصانة ضد المحاسبة على الأفعال أو الأقوال التي يجرمها القانون. لكن ابتلينا بمعارضين استرزاقيين جعلوا من مهاجمة الدولة والنظام مصدر تمويلهم ودليل خيانتهم لوطنهم.