ينطلق الموسم الدارسي بمعاهد الإعلام، بعد أيام، فيما تواصل الصحافة المغربية، في جزء منها، انحدارها نحو قاع القاع، محدثة قواعد جديدة، ومواثيق أخرى، وواقعا خاصا يبتعد كليا عن المثل العليا للمهنية وشرف "تصاحافيت".
يعرف الجميع أن الصحافة مهنة نبيلة. وهي كذلك لأنها تقوم على قواعد أساسية، يحتاج كل من يريد امتهانها أن يدرسها، أو يتعلمها، ويخبرها، ليكون صحافيا حقيقيا، يستحق شرف حمل هذه الصفة، وعيشها، والتحلي بها، بل والافتخار بنيلها كذلك.
مع الأسف، فمنذ سنوات، طغت قواعد غير التي تدرس في المعاهد، وصارت هي الواقع المعيش على أرضية المهنة، وبها تدور رحى المواقع، ولها يصفق المهنيون الجدد، وبها يتنفس المسيرون المغرورون بنجاحات الكليك والأدسانس، غير عابئين بشرف المهنة، ونبلها، ومثلها.
إزاء هذا الواقع العجيب جدا، يجد المرء، وهو يقدم لطلبة المعاهد درس الإعلام، وكأنه يسافر في الزمن. فحين يدخل القسم، ويشرع في الدرس، يكون كمن غادر واقعه، إلى سنوات مضت، ليعيش في واقع آخر، لا وجود له، أو هو موجود نسبيا، ويحمل همه ثلة من الشغوفين بالمهنة، والمدافعين عنها.
يتحمل المسؤولية في ما يقع، أو ما وقع، حتى صار واقعا، كل إعلامي وإعلامية لا ينكر العبث بمهنته، ولو بقلبه. أما الذين يصفقون له، ظنا منهم أنهم يستفيدون من الحال، فلن يذكرهم التاريخ، لأنه يذكر، في العادة، من يصنعون الحدث، وأي حدث في وقوفك، ظلا، في الجانب المظلم من الحياة؟
في تقديري، وهذا رأي خاص، تعيش الصحافة المغربية، منذ سنوات، واقعا لا يسر، جعلها تغيب في المواعيد الكبرى، ولاسيما حين كان المغرب بحاجة إلى سردية مغربية إزاء سرديات أخرى عدائية، مثلما وقع في كأس إفريقيا لكرة القدم. والغريب أن بعض من صنعوا الواقع الجديد، يسارعون ليدافعوا، ويستدفعوا، عن "سمعتهم" و"مواقعهم"، و"سردياتهم الشخصية"، بحماسة، وتفان، لكن لا يدركون، بفعل الهوس بالكليك، وما يوفره من "فريك"، أن الأهم ليس هو السردية الشخصية، بل إعلام مثالي، ونزيه، وذي مصداقية، يدافع عن مهنيته، وبالتالي عن الوطن، وعن سرديته، وعن حوزته، ويشكل مفخرة للجميع، ولاسيما لأولئك الطلبة الذين يقبلون على درس الصحافة، دون أن يدركوا بأنهم يعيشون في أقسام معاهدهم زمنا غير الزمن الحاضر.
وبما أن الأمل موجود، ولن يفتقد أبدا، ولاسيما أن مغربنا الجميل، والأصيل، والمتجذر في الشموخ، فإن التفاؤل بغد أفضل للصحافة المغربية محسوس وملموس، ومؤكد أيضا.
تحياتي لكل الإعلاميين الذين يحبون مهنتهم، وينتظمون أنفسهم في قواعدها ومواثيقها وأخلاقياتها، ولا يصفقون للعبث.






