سياسة واقتصاد

أين بقية الفاعلين والأحزاب مما يجري؟

مصطفى العلمي (مدون)

مؤسف جداً أن نرى المشهد السياسي الداخلي مشدوداً إلى "خلافات سخيفة" وتراشق مجاني وتافه ومعارك وهمية لا تقدم ولا تؤخر في وقت يفترض فيه أن تكون القضايا الاستراتيجية الكبرى وفي مقدمتها الوحدة الترابية هي البوصلة والجامع المشترك لكل التعبيرات الحزبية.


حين تضطرب الدوائر السياسية والإعلامية في إسبانيا بسبب تصريح سياسي مغربي فهذا لا يحدث صدفة ولا علاقة له بمجرد "رفع النبرة" أو بمزايدات الحملات الانتخابية.

المسألة أعمق بكثير؛ فالإسبان يدركون جيداً وزن الكلمة حين تصدر عن حزب الاستقلال وعن مدرسة سياسية متجذرة في تاريخ المغرب ووارثة لتقاليد دبلوماسية التحرير والثوابت الوطنية.


ومن لا يجرؤ على رفع سقف الخطاب الوطني ومن يعجز عن الترافع بندية وثقة عن قضايا السيادة خلال الحملة الانتخابية، لن يجرؤ ولن يقدر على فعل ذلك حين يظفر بمقاعد الحكومة ويتحمل مسؤولية التسيير.


المغرب اليوم أمام مرحلة حاسمة، والاستحقاقات القادمة ليست محطة للترضيات ولا مجالاً لتدبير التفاهات؛ إنها مرحلة رجال الدولة، والمواقف الحقيقية، والقدرة على الدفاع عن الثوابت والمصالح الوطنية، لا مرحلة مهرجي الصراعات الضيقة والمعارك الهامشية.