من خلال مسح بسيط للمعلومات الموجودة في مواقعها، يكتشف المواطن المغربي أو المواطنة المغربية أنه بهذه الميزانية التي تم تبديدها:
1. يمكن بناء ما بين 28,000 و140,000 قنطرة في العالم القروي، أو ما بين 1,647 و5,600 قنطرة وجسر في المدن، وذلك بناءً على تباين تكلفة المشاريع الهندسية وحجمها بين المناطق السكنية والمناطق النائية.
2. يمكن بناء ما بين 11,000 و17,500 مدرسة عمومية متكاملة، اعتماداً على نوع المدرسة وحجمها وموقعها الجغرافي. معلوم عند المتخصصين في البناء أن ما تراكم لدى المغرب من خبرة يمكن أن يحدد مجموعة من المواصفات، مستنداً إلى متوسط تكلفة تشييد وتجهيز المؤسسات التعليمية. وبناء وتجهيز مدرسة جماعاتية حديثة (تضم حجرات دراسية، ومطعماً مدرسياً، ومرافق صحية، وسكناً داخلياً أحياناً) يكلف حوالي 15 إلى 16.5 مليون درهم مغربي للمدرسة الواحدة، أو يمكن بناء حوالي 17,000 إلى 18,500 مدرسة جماعاتية قروية.
في المدن والمجالات الحضرية (مدارس ابتدائية وإعداديات/ثانويات كبرى)، تتطلب المدارس في الحواضر مساحات بناء أكبر (متعددة الطوابق)، ومرافق رقمية ورياضية متطورة، فضلاً عن ارتفاع كلفة العقار في بعض الأحيان، حيث يُقدَّر متوسط تكلفة إحداث وتجهيز مدرسة أو ثانوية عصرية كبرى ما بين 20 و25 مليون درهم مغربي. والعدد التقديري يمكن أن يصل إلى حوالي 11,200 إلى 14,000 مدرسة حضرية كبرى.
ومن خلال مقارنة سريعة وتوزيع افتراضي للميزانية، إذا قمنا بتقسيم مبلغ الـ280 مليار درهم بالتساوي بين الحواضر والقرى، فـ140 مليار درهم للعالم القروي تكفي لبناء حوالي 8,750 مدرسة جماعاتية، و140 مليار درهم للمدن تكفي لبناء حوالي 5,600 مدرسة وإعدادية كبرى.
هل تود التركيز على سعة استيعاب التلاميذ لهذه المدارس؟
3. يمكن بناء آلاف المستوصفات والمراكز الصحية في العالم القروي، ومئات المستشفيات الحديثة في المدن، حيث تعتمد الأعداد الدقيقة على حجم وتجهيز كل منشأة منها.
4. يمكن بناء آلاف الأسواق الأسبوعية والنموذجية في العالم القروي، أو مئات المراكز التجارية الكبرى (Shopping Malls) وأسواق الجملة الحديثة في المدن، وذلك بناءً على متوسط تكلفة المشاريع المماثلة في المغرب.
لو أردنا الاستجابة إلى الحاجات الأربعة، يمكن القيام بتحليل الحاجيات والأولويات وتحديد سلة المشاريع، بمعنى آخر، توزيع 280 مليار درهم وفق سياسة وحكامة محددتين وواضحتين.
غداً معلومات أخرى.
الخلاصة الأولى: لو قضينا أياماً ونحن نناقش هذا المعطى، 280 مليار درهم وضياعه وتبديده، لكان كافياً أن تترتب عنه محاكمات واستقالات ومتابعات ومحاسبة.
الخلاصة الثانية: من العبث مستقبلاً الحديث عن الحكامة إذا تم القفز عن 280 مليار درهم دون نقاش عميق ومسؤول، وبما أننا في مجتمعات تحكمها ثقافة: «أشبعته شتماً وذهب بالإبل»، فقد استُبدل النقاش السياسي، وبدل التركيز على الإبل، ذهب الكثير إلى «أشبعته شتماً».






