مجتمع وحوداث

المجلس العلمي الأعلى لاينظر إلا في القضايا التي يعرضها عليه الملك

مصطفى الرميد (محامي/وزير سابق)

قامت إحدى الجمعيات برفع طلب إلى رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط، بهدف تعيين أحد المفوضين القضائيين، قصد الانتقال إلى ممثل المجلس العلمي الأعلى، وإجراء استجواب، حول :

هل يعتبر عيد الأضحى شعيرة من شعائر الإسلام التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى؟

 وهل يعتبر تغسيل الميت المسلم من الأعمال الشرعية المتعلقة بتجهيزه؟

وهل يصح شرعا وصف تغسيل الميت بأنه انتهاك لحرمته؟

وماهي كلمة التوحيد في الإسلام؟ وهل يحوز شرعا الاجتزاء منها؟وهل التشهد من السنن المشروعة في الصلاة، وما حكمهوفق المذهب المالكي المعتمد في المغرب؟

 وهل تعتبر السنة مصدرا من مصادر التشريع الاسلامي؟

مع تحرير محضر بذلك للرجوع إليه عند الاقتضاء.

وقد أصدر رئيس المحكمة، في شخص نائبه، أمرا قضى برفض الطلب، بعلة ( أن الاستجابة للطلب من شأنها المساس بحقوق الأطراف، وصنع حجة لفائدة أحدهما ضد الاخر). 

وقد أثار هذا الأمر الذي صدر في غيبة الأطراف، وفي مادة غير نزاعية، ردود فعل مختلفة، إذ اعتبره البعض، انتصارا لطرف ضد آخر، في حين اعتبره البعض الآخر، خدلانا للدين، وما إلى ذلك من المواقف المعبر عنها، والتي لا يتحملها الأمر المتخد مطلقا.

ذلك أنه، وبغض النظر عن مدى صحة التعليل، المستند اليه في الامر، والذي يمكن مناقشته قانونا، فإ الطلب الذي يستهدف استجواب ممثل المجلس العلمي الأعلى، يصادم القانون المنظم لهذا المجلس، والذي لا يسمح للمحكمة الأمر بالإجراء المطلوب.

ذلك أن المجلس العلمي الأعلى، ليس له ممثل يمكن استجوابه من قبل أي كان، بشأن القضايا الدينية، ولو بمقتصى أمر قضائي.

 إذ أن هذا المجلس، لاينظر إلا في القضايا التي يعرضها عليه الملك، أما إذا تعلق الأمر بطلبات الإفتاء، فإنه يتم عرضها على الهيئة المكلفة بالإفتاء، قصد دراستها، وإصدار فتاوى بشأها.

وهكذا يتبين أن المجلس العلمي الاعلى يعتمد منهح الإفتاء الجماعي المؤسسي، كما هو مبين في الأسباب الموجبة لتشريعه، وبالتالي، كان يتعين على الجهة طالبة الفتوى من المجلس العلمي الاعلى، توجيه طلب بذلك إليه، بشكل مباشر، حيث يبقى لهذا المجلس، عبر مؤسسته المكلفة بالإفتاء، أن ينظر ويقرر بشأنها، ما يجب، مع العلم، أن هذا لا يمنع أعضاء المجلس العلمي الأعلى، وغيرهم من العلماء، من إصدار فتاوى، وفق ما يجري به العمل يوميا، عبر ربوع المملكة، غير أن تلك الفتاوي، لا يمكن نسبتها للمجلس العلمي الأعلى، ولا يمكن أن تكون لها صبغة رسمية، إلا إذا صدرت عنه عبر مؤسسته المختصة، وفق ما نص عليه الفصل 41 من الدستور.