ونحن في خضم الاستعداد لاستحقاقنا الديمقراطي الانتخابي الوطني، لا ينبغي أن تحجب عنا حرارة التنافس الداخلي خطورة ما يجري في الجارة إسبانيا من حملات تمس المغرب ومؤسساته. فمن المؤسف، بل من المثير للاستهجان، أن ينحدر التنافس الانتخابي الإسباني إلى مستوى توظيف دولة جارة في المزايدات الحزبية، وتحريف الوقائع، والركوب السياسوي على الأحداث المرتبطة بسبتة ومليلية، بما يخدم سرديات اليمين الإسباني وأجنداته المعادية للمصالح المغربية.
هذه الحملات لن تزحزح قناعة اي مغربي او مغربية الراسخة بالحقيقة التاريخية والجغرافية، ولا تمسكنا جميعا بحقوقنا المشروعة في مدينتينا المغربيتين المحتلتين.
قد نتفهم في هذا السياق ما تبديه المؤسسات المغربية من ضبط للنفس وحرص على عدم الانجرار إلى المستنقع الذي يحاول اليمين الإسباني، ومن يسانده في الضفة الشمالية للمتوسط، جر بلادنا إليه. غير أن ضبط النفس لا ينبغي أن يفهم صمتا، والحكمة لا تعني التساهل، وحسن الجوار لا يمكن أن يكون ترخيصا مفتوحا للإساءة إلى المغرب ومؤسساته.
ما وقع لا يجوز أن يمر مرور الكرام؛ لأن السكوت عن الاستهداف المتكرر قد يغري بالتمادي، ويحول المزايدة الظرفية إلى سلوك سياسي مستباح في كل مناسبة.






