قضايا

"خْوِي الْمَا عْلَى كُرْشَكْ".. حين يُصَدِّر اليمين الإسباني أزماته إلى المغرب

أحمد فردوس (باحث)
إهداء: إلى كل من يؤله يمين إسبانيا الحاقد والعنصري نقول له "لك دينك ولي دين"، لأن الحقيقة التي يريد اليمين الإسباني طمسها بكل وقاحة هي أن إسبانيا تحتل أراض مغربية، تحتل سبتة، ومليلية وتحتل الجزر الجعفرية، فهل يستطيع هذا اليمين أن يقر ويعترف بهذا التعسف والاحتلال لأراضي المملكة المغربية؟

 كوميديا البرلمان الإسباني: عندما يتوهم "فوكس" أنه يُدير "الفيفا"

تألق "البهلوان/الممثل" داخل مسرح البرلمان الإسباني مؤخرا في تقديم "الكوميديا" على ركح سيرك السياسة الإسبانية المعاصرة، وتحديدا لدى أقطاب اليمين من "الحزب الشعبي" ورفاقهم الأكثر حماسا في "فوكس ". الذين يقدمون عروضهم المجانية بدون تذاكر لمشاهدة شطحات السحر الأخلاقي ومرض العظمة التشريعية.

صدق أو لا تصدق، أن "البهلوان/الممثل" من ساسة اليمين في إسبانيا المحتلة للثغور المغربية، سبتة ومليلية والجزر الجعفرية يتقيأ هذه الأيام من أعلى منابر الخطابات الشعبوية المضللة، ببلاغة فياضة يطالبون فيها بـ "سحب تنظيم كأس العالم من المغرب". وكأن رئيس الفيفا "جياني إنفانتينو" يجلس في قاعة الانتظار بالبرلمان الإسباني ينتظر تعليمات النائب عن حزب "فوكس"!

تخيل هذا المشهد الكوميدي: الفيفا بمؤسساتها وقوانينها الدولية وصعوبة مراسها المالي، تُستدعى بـ "زلّة لسان" وبنظرة فوقية لتنفذ قرارا اتخذه مجمع سياسي في مدريد! إنها ممارسة شعبوية كلاسيكية أكل عليها الظهر وشرب، تبيع الوهم والسراب للناخب المحلي تتطلب سلطة لا تملكها أساسا، ثم تتظاهر بالصدمة عندما يخبرك العالم بأن القوانين لا تعمل بـ "أوامر سياسية من اليمين الإسباني".

نحن في المغرب نصف مثل هذه التصرفات الفاشلة بمثل قوي يقول: "نُوضْ شَلَّلْ عَظَامَكْ... السَّاﮜْيَةْ ﮜُدَّامَكْ" وبتعبير آخر "خْوِي الْمَا عْلَى كُرْشَكْ".

من المؤكد، في ملف المونديال 2030، يتعامل المغرب بذكاء من خلال الشراكة الثلاثية (المغرب، إسبانيا، البرتغال) المؤطرة بقرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" والالتزامات الملكية والحكومية المتبادلة. المزايدات الحزبية تتصدى لها المؤسسات الرياضية والتنظيمية الإسبانية نفسها، والتي ترى في التنظيم المشترك فرصة اقتصادية واستراتيجية تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة

لكن من "المضحك مبكي" كيف يعيش الخطاب الشعبوي الإسباني على نغمة الحنين لأيام إمبراطورية لم يعد منها إلا الصور القديمة، فيتعاملون مع دولة يمتد تاريخها لأكثر من 12 قرنا، ـ لها في الأندلس وقرطبة آثار لم تستطع حتى عوادي الزمن محوها ـ وكأنها كيان طارئ!

من شطحات "البهلوان/ الممثل" في اليمين الإسباني أنه يحب ممارسة لعبة الأخ الأكبر في قارة أوروبا، متناسياً أن التاريخ ليس مجرد ذاكرة انتقائية تُستحضر فقط عند تنظيم الهجرات أو فرض الإملاءات. إنها حالة استعلاء مفرغ من محتواه، ترفع شعار "السيادة الإسبانية المقدسة" فوق كل شيء، بينما تنسى أن التاريخ والجغرافيا أعمق بكثير من مؤتمر صحفي لليمين المتطرف.

أروع ما في التناقض اليميني الإسباني هو قدرته الفائقة على إعطاء دروس في الأخلاق والسيادة، ـ سبحان الله ـ مع تجاهل ملفات واضحة كأشعة الشمس: (سبتة، مليلية، والجزر الجعفرية).

 يصرخ اليمين الإسباني يوميا عن "الحدود والنفوذ"، ولكنه يرى أن بقاء هذه الأراضي والمياه تحت سيطرته هو "حق طبيعي وقانوني"، بينما الحديث عن حق المملكة المغربية في سيادتها الجوية والبحرية في أقاليمها الجنوبية هو "تهديد للسيادة الإسبانية"! إنه الإبتزاز السياسي.

عندما يعجز هذا اليمين الوقح والعنصري عن فرض نفوذه الجيوسياسي يلجأ إلى الاستفزاز والإبتزاز. مثل ما وقع حين تم استهداف شاحنات الخضر ومحاصرة السائقين! هكذا يتحول اليمين ووسائل إعلامه الدائرة في فلكه إلى بطولات وهمية من خلال مضايقة سائقي النقل الطرقي الدولي، وعرقلة الاتفاقيات، وتأخير إجراءات الموانئ...إنها سياسة وضع العصا في العجلة، كبديل عن الدبلوماسية الرشيدة.

إن الخطاب اليميني الإسباني ليس سوى فقاعة شعبوية، يُطعم بها جمهورا يبحث عن عدو خارجي، كشماعةً للمشاكل الداخلية. إنهم يريدون إقناع ناخبيهم بأن مدريد هي مركز العالم، وأن "الفيفا"، والخريطة الجغرافية، والتاريخ الإنساني، يجب أن تحمل بصمة خاتم "اليمين الإسباني"... وإلى أن يكتشفوا عكس ذلك، سيبقون للأسف الشديد يطالبون بسحب المونديال، وربما يتذكرون غداً المطالبة بنقل كوكب الأرض إلى مدار آخر!