قضايا

من دروس سبتة وطريقة التعجيل بالعودة

محمد الخمسي (باحث ومفكر)

تصرف الإسبان بمنطق لا يكلف أورو واحداً، يعتمد منطق منع أسباب البقاء للوافدين أو المهاجرين، وهو إجراء رهيب، حيث اعتمدوا على التنسيق عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وانتظموا وفق توجيهات صارمة؛ لأن لديهم شعباً يثق في قيادتهم السياسية والأمنية والعسكرية.

طبقوا البرنامج التالي الذي رصدت آثاره ومعالمه، وأقدم خلاصاته من خلال المتابعة والرصد، وربما من يوجد في عين المكان قد يضيف عناصر أخرى غابت عن الإدراك:

 * عدم توفير الماء للوافدين أو المهاجرين "تسميتهم تعددت" بأي شكل من الأشكال؛ لأن العطش يعجل بالضعف، ويسرع المغادرة، ويشعر الإنسان معه بخطر الموت.

 * عدم توفير الطعام من خلال إغلاق المحلات والمتاجر، والجوع هو العامل الثاني للتعجيل بالرحيل.

 * إخبار الشرطة عند كل تجمع بشري، مع تحديد عددهم ونوعية المجموعة (تقدير السن وهل يوجد بينهم أطفال أو نساء)، التنسيق الأمني الذي يستهزئ به بعض البلداء والأغبياء عندنا، الذين يعتبرون حماية الأرواح والممتلكات ليست أيضاً من مهام المجتمع المدني؛ لأنهم يخلطون بين التنسيق والتنفيذ، وخاصة في حالة الخطر والظروف القاهرة.

 * تعطيل كل وسائل النقل العمومي، بحيث لا وسيلة تحركت من نقطة إلى نقطة، وبالتالي توقف عملية صناعة الفوضى.

 * شوارع فارغة من الإسبان، دخلوا منازلهم وتركوا الشرطة والجيش يقوم بمهمته بالتزام تام؛ فقد وزعت الأدوار.

 * حملة إعلامية منظمة تصب في اتجاه واحد: "لا بقاء لكم هنا، هي مسألة ساعات أو أيام قليلة على أقصى تقدير"، ولم يدخلوا في النقاش البيزنطي الذي ابتلي به بعض القوم عندنا، وفي كل موضوع حتى لو شب الحريق بالدار، فبدل الإخماد يجدونها فرصة لتصفية حسابات صغيرة.

 * لا خدمة صحية إلا في المراكز المهيأة لذلك، مع وجود إلى جانب كل طبيب خمس كاميرات لتسويق البعد الإنساني.

 * ممنوع تصوير الشرطة أو الجيش وهم يقومون ببعض "الأعمال الأمنية" خارج خطاب حقوق الإنسان.

 * تنسيق وتنظيم محكم لبنية اجتماعية لها قدرة على المبادرة الاستباقية.

 * استعمال اللغة الإسبانية ولا لغة إلا اللغة الإسبانية، حتى أمام الطرد والتعسف وفي غياب الكاميرات، والحديث عن حقوق الإنسان في حضورها، وأيضاً التواصل عند حضورها.

الخلاصة:

 * الأولى: انهار القادمون وعادوا براً، هذا الفارق الوحيد، كان المجيء براً وبحراً وكانت العودة بعد تعب واستنزاف وإرهاق ربما يفوق ما يتحمله البشر براً.

 * الثانية: وتهمنا جميعاً، من لا يبني داره فهو يسعى لخرابها، وأخطر الخراب ما يكون من بعض الساسة الأغبياء الذين خربوا الثقة في السياسة، واحتقروا منظومة التعليم فأعطتهم مجتمعاً بدون ملامح ومعالم وبوصلة، وصعوبة على التأطير والتوجيه في الرخاء كما في الشدة.