لم أفرح لإقصاء المنتخب الجزائري لأنه منتخب الشعب الجزائري وليس منتخب النظام السياسي الحاكم..
إن الخير والطيبة الكامنة في الشعب الجزائري أصيلة ولا يخطؤها أبدا تيرموميتر الأخوة الراسخة التي تجمعنا بهم، ومن حق الشعب الجزائري الفرح بوليداتو وبمنتخبه الوطني.. على ذات القدر الذي يحق لنا الفرح والإعتزاز بشبيبتنا الرياضية المغربية..
إن الجزائر بالنسبة لي هي وجوه الخير الكثيرة التي أعرفها وتواصلت معها في محطات حياة مختلفة ولا أزال.. هي سائق الطاكسي الذي رفض بإصرار أجرة نقلي من أقصى العاصمة الجزائر إلى أقصاها ذات ربيع سنة 2003، هي الرجل الشيخ بائع أسطوانات الشيخ العنقا الذي رفض أن أدفع ثمن ما اشتريت منه بحي القصبة، هي الشاب الجزائري وشقيقته اللذين التقيت بهما في مقصورة قطار بين وهران والشلف (مدينة الأصنام الشهيدة) الذي أطلق في وجهي جملة أخرستني محبة حين منع من قبل سلطات بلاده أن يزور المغرب عند نقطة العقيد لطفي الحدودية في المسافة بين مغنية ووجدة لأسباب إدارية تقنية تافهة، حيث قال لي بالحرف أسفا:
"واش تعرف آشنو تمشي حتى للما وما تشرب"..
هذه هي الجزائر الأصيلة بشعبها وأبنائها التي نعرفها حق اليقين، وليس تلك التي تصنعها ظلما لنا ولهم المخابرات العسكرية الحاكمة هناك عبر ترسانة كاملة من الأذرع الإعلامية والتواصلية ومن الذباب الإلكتروني.. التي كما لو أن مخططها الوحيد هو ضرب عمق وأصالة الأخوة الراسخة والحقيقية بين الشعبين..
لمصلحة من تفعل ذلك بإصرار مثير؟؟ ومن الرابح من ذلك؟؟ وأية أجندة يخدمون؟؟ ذلك سؤال الضمير الذي يحاكمهم..
نعم حزنت لهزيمة المنتخب الجزائري مثلما أحزن لأي تعثر لمنتخبنا المغربي.. لأني مدرك أن الحزن عميق عند الشعب الجزائري بأبنائه الصادقين (وهم الأغلبية الكبرى) وليس بأولئك خدام أجندات تأزيمية مغاربيا يعلم الله لفائدة من يعملون..
إننا مغربيا وجزائريا نستحق الفرح ولا يليق الحزن بنا ولا الهزيمة لأن لنا أبناء طيبين معا منتصرين للحياة تلك التي تستحق أن تعاش متى استطعنا إليها سبيلا (بلغة محمود درويش)..
ارفع رأسك أخي الجزائري فالحزن لا يليق بك، هي مجرد محطة والقادم أجمل بإرادتك وإرادتنا الصلبتين ضد كل صناع القبح في أيامنا.. لن يفلحوا أبدا في الوقيعة بيننا..






