قرأت لأحدهم، وهو من حاملي الجنسية المغربية، منشورا هنا يقول فيه بأنه مستاء من أن هناك مغاربة يهاجمونه لأنه يشجع المنتخب الجزائري.
لا أعرف هل منشور هذا الشخص قد ظهر عندي بمحض الصدفة، أو ربما لأن الخوارزميات جعلته يظهر عندي لأن فيه كلمة "الجزائر"، ولأن هذه الخوارزميات تعرف أنني أتابع ما تنشره من خزعبلات وسائل إعلام هذا البلد المعروف عنه أنه يعيش في عالم آخر.
هذا الشخص يقول في منشوره بأنه حر في أن يشجع المنتخب الذي يريد، وأنه يريد أن يشجع الجزائر وليس من حق أحد أن ينتقده.
جيد.
هذا الشخص إن كان مقتنعا فعلا بأنه حر في أن يشجع هذا المنتخب، حتى لو أثار استياءكم أيها المغاربة، فهو ينبغي أن يفهم أن الحرية تكون مقترنة بالعقل، وليست مقترنة بالعبث، وإلا فإن مثل هذا النوع من الحرية قد يستفحل، ويتشوش أكثر فأكثر، إلى أن نجد من سيقول لنا يوما أنا حر في أن أفعل ما أريد "باش نقلي فيكم السم"، ومن حقي أن أخرج إلى الشارع بلا سروال وبلا سليب، وأكوّز على الناس، حتى لو لم يكن الناس يرغبون في ذلك.
لنشرح أكثر.
أنت تريد يا رجل أن تشجع منتخب الجزائر.
لكن منتخب بلد الجزائر وراءه نظام يحكم في هذا البلد.
ورئيس اتحاد كرة القدم الجزائري هو وزير للرياضة لدى هذا النظام.
وكل انتصار لهذا المنتخب هو انتصار لهذا النظام.
مثلنا نحن تماما.
كل انتصار لمنتخبنا الوطني هو انتصار لنظامنا السياسي.
عندما يحقق منتخبنا الوطني المغربي نتائج مبهرة في كأس العالم، لا يفرح الشعب المغربي فقط، بل يفرح النظام كله، وعلى رأسه ملك البلاد، الذي يخرج إلى الشارع معبرا عن سعادته، ومحييا الجمهور حين يكون الإنجاز كبيرا.
هل تتذكر يا رجل عندما فاز المنتخب الجزائري بكأس العرب قبل ثلاث سنوات؟
من الذي أخذ الكأس داخل القصر الرئاسي، وعانقه، وأخذ الصور معه وهو في منتهى السعادة والفرح؟
أليس شنقريحة والتبون؟
ومن هما هذان الشخصان المسميان شنقريحة والتبون، اللذان يشجعان مثلك منتخب الجزائر، واللذان ينتظران أن يحقق هذا المنتخب الإنجازات الهائلة في كأس العالم، كي يسعدا ويفرحا مثلك؟
أليسا هما المسؤولان حاليا عن كل ما يتعرض له المغرب في وسائل إعلام بلدهما الرسمية من أنواع السب والشتم بعبارات في منتهى الحقارة، وبأسلوب في قمة الانحطاط؟
ألا تتابع يا رجل ما يبثه يوميا عن المغرب، وفي كل لحظة وحين، الإعلام الرسمي لبلد هذين الشخصين اللذين تقول لنا بأنك تريد أن تشجع منتخب البلد الذي يحكمانه.
جيد.
أنت حر في أن تشجع من منزلك في المغرب أو في المهجر، أو من داخل مقهى، عبر شاشة التلفزة أو شاشة الهاتف، منتخب هذا البلد الذي بث مساء يومه الخميس تقريرا حول الجمهور المغربي، ينعته فيه بأنه جمهور همجي، ويصفه فيه بأوصاف يندى لها الجبين، ويربط بشكل بئيس بين الجمهور المغربي وبين الدولة المغربية، معتبرا أنهما معا منبوذان في العالم.
أنت حر في أن تشجع منتخبا يدعمه ويتبناه ويموله نظام متسخ.
لكن حريتك هذه لا شأن لنا نحن بها.
يمكنك أن تمارسها كما تشاء.
بل يمكنك أن تبحث لك عن أي مكان يتجمع فيه المشجعون الجزائريون في البلد الذي تقيم فيه، وتلتقط لنفسك الصور وأنت تلعق أحذيتهم، فهذا أمر يخصك وأنت حر فيه.
فلماذا تحكي زبورك هذا للمغاربة؟
هل لأنك تبحث عن التفاعل؟
هل لأنك تبحث عن الشهرة؟
هل تريد أن تقلد ما يكتبه المرتزقة الذين يتحايلون على القراء لجلب التفاعلات برفع شعار : إنا عكسنا؟
عجيب هذا المنطق !!
أنا حر في أن أشجع منتخب نظام شقريحة والتبون، ولا يهمني أن هذا النظام مهووس بسب المغرب، وشتم نساء ورجال المغرب، ويريد تقسيم أرض المغرب، ويدعم المرتزقة لمحاربة المغرب، ولا يتوقف عن نشر الكذب ضد المغرب.
إنه منطق المذلولين المازوشيين والمرضى النفسيين.
وهذا ما كان.






