مجتمع وحوداث

المؤسسات لا تتعامل بالعاطفة مهما حاول النصابون "لحيس الكابة"

الحسن زاين
يحاول النصاب جيراندو خطب ود الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي استمعت لوالدته "نعيمة" للاشتباه في حصولها على مبالغ مالية، من عائدات الابتزاز الذي يمارسه الابن الضال والعاق لوطنه و مؤسساته التائه في مسالك النصب والاحتيال، ناسيا أن الفرقة الوطنية هي مؤسسة أمنية تخضع للقانون، و تمارس مهامها في إطاره، وفق التوجهات الأمنية للإدارة العامة للأمن الوطني، و تعليمات مسؤوليها.

وهل كان يعتقد جيراندو أن الفرقة الوطنية تعمل بتوجيهات أمه " نعيمة"؟

وهل يزعج مثل هذا التعامل، الذي يتلقاه كل من قادته شبهة ما إلى مقر الفرقة، والمبني على الشفافية والوضوح والصرامة، منتحل الصفة، المهدي حيجاوي، الذي يتحكم في حركات جيراندو وسكناته، ويصدر إليه تعليماته، كما كشفت عن ذلك تسريبات " أطلس هاكرز"؟

والأكيد أن جيراندو يجهل أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، مؤسسة أمنية تتمتع بمهنيةٍ صلبة، وتعمل بحكامة وحكمة، ولا تأبه لضجيج الأبواق، التي تظن أن المؤسسات الأمنية المغربية تُدار بالعواطف و لحيس الكابة.

​إن محاولة "جيراندو" الحديث عن مسار التحقيقات مع والدته، المدعوة "نعيمة"، تكشف عن خللٍ بنيوي في وعي هذا "الابن العاق". فهو يتصور، في غمرة تيهه، أن المؤسسات الأمنية المغربية تعمل وفق منطق "الضيافة" أو "المحسوبية" التي يمارسها هو في حياته اليومية. 

ما لا يعلمه الخائن أن الفرقة الوطنية، الخاضعة لسلطة القانون والتعليمات الصارمة للإدارة العامة للأمن الوطني، لا تعرف في قاموسها سوى مبادئ الشفافية والوضوح والصرامة في إنفاذ القانون.

​والأدهى من ذلك، هو ذلك الخيط الخفي الذي يربط "جيراندو" بـ"سيده" المهدي الحيجاوي. فبينما يروج الأول أنه يمارس "النضال"، كشفت تسريبات "أطلس هاكرز" الحقيقة المرة: جيراندو ليس سوى دمية متحركة، تتلقى الأوامر من "الحيجاوي"، الذي يتحكم في سكناته وحركاته ويملي عليه سيناريوهات الهجوم على الوطن. إنها علاقة "سيد بعبده" تجرد جيراندو من أي بقايا كرامة، وتضعه في خانة الأداة الرخيصة في يد أجنداتٍ معادية تكنّ الحقد لنجاحات المملكة وإنجازاتها.

​لقد أسقطت هذه التسريبات أقنعة "النضال" المزيفة، وعرّت عن المعدن الصدئ لهؤلاء الذين باعوا ذممهم في سوق النخاسة السياسية. 

إن محادثاتهم المسربة لم تكن مجرد كشفٍ لاتصالات، بل كانت "شهادة وفاة" لمصداقيتهم الهشة؛ حيث ظهروا كأدواتٍ وظيفية للنصب والابتزاز، يقتاتون على الإساءة للوطن ومؤسساته، ظانين أنهم بضجيجهم الرقمي قادرون على النيل من صرحٍ شامخ.

​إن ما يمارسه "جيراندو" ومن خلفه "الحيجاوي" ليس إلا فصولاً أخيرة في مسرحيةٍ رديئة الإخراج، تنتهي دائماً بسقوط أبطالها في شرك أفعالهم. فالمغرب، الذي قطع أشواطاً كبيرة في مسار التنمية والريادة، لن يتوقف عند نباح المبتزين، ولن تهزه مؤتمراتهم المكشوفة، فالحقائق التي كشفتها التسريبات أثبتت أنهم لا يملكون سوى "وهم القوة"، بينما الحقيقة هي أنهم مجرد بضاعةٍ كاسدة في أيدي أعداء الوطن.