فن وإعلام

معرض 'منحوتات متآكلة' للفنان مصطفى طايو.. حوار بصري بين الإنسان والطبيعة

الحسن زاين

يواصل المعرض الفوتوغرافي "منحوتات متآكلة" للفنان المغربي-الفرنسي مصطفى طايو، استقطاب عشاق الفن والباحثين عن جماليات الطبيعة الخام في رواق "ضفاف" التابع لمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج بالرباط. 

ويشكل هذا الموعد الفني، الذي انطلقت فعالياته في الحادي عشر من يونيو الجاري ويستمر حتى الحادي عشر من يوليوز المقبل، جسراً إبداعياً يربط إبداعات مغاربة العالم بوطنهم الأم، في تظاهرة تعكس رؤية فنية عميقة للمحيط الطبيعي.

ويعتبر هذا المعرض ثمرة سنوات طويلة من التأمل الصامت والشغف الكبير الذي يربط الفنان بالفضاءات الطبيعية المفتوحة. فمنذ نشأته بقرية مقريصات بإقليم وزان سنة 1961، حمل طايو في ذاكرته حباً فطرياً للمشي وارتياد الطبيعة، وهي الرؤية التي تعمقت أكثر بعد رحلته نحو فرنسا عام 1984، حيث ساهمت تضاريس "بريتاني" الوعرة وقوة عناصرها المناخية في صقل مخيلته الإبداعية، التي تبلورت لاحقاً عبر مسار أكاديمي متميز في علوم التربية والإعلاميات بباريس.

وفي مجموعته الفوتوغرافية الجديدة، تتوقف عدسة مصطفى طايو – الذي يصف نفسه بـ "المتجول الوحيد الشغوف" – عند الآثار والأشكال البصرية التي صقلتها الرياح ونحتتها الأمواج وحركة المياه عبر الزمن.

 ومن خلال توثيق دقيق ومشاهد عابرة، ينجح الفنان في تحويل ما قد يراه الرائي مصادفات طبيعية إلى تشكيلات هندسية دقيقة تنبض بالسحر، وتوازن فريد بين القوة والرقة في آن واحد، داعياً المتلقي إلى إعادة التفكير في علاقته بالعالم والطبيعة من حوله.

وفي تصريح له، أكد الفنان مصطفى طايو أن هذه الصور الفوتوغرافية، المستوحاة مباشرة من التأمل في العالم الطبيعي، لا تكتفي بتقديم جماليات بصرية فحسب، بل تعد بمثابة دعوة لتجديد الصلة مع الكائنات الحية، وفهم التوازنات البيولوجية بشكل أفضل، مشيراً إلى أنه يترك نفسه للانقياد وراء الطبيعة الحاضرة والمشاهد التي تتراءى له في لحظة التقاط الصورة.

ويرى النقاد أن معرض "منحوتات متآكلة" يفتح ثلاثة مستويات للقراءة؛ مستوى جيولوجي يرصد تحولات المادة عبر الزمن، ومستوى أنثروبولوجي يستشرف أجساداً وذاكرة بشرية في الأشكال المعدنية، وصولاً إلى مستوى ميثولوجي يحول الطبيعة إلى كائنات وخيالات مستمدة من الأساطير والنصوص القديمة.

 وبهذا، يتجاوز معرض الفنان مصطفى طايو كونه مجرد توثيق بصري ليغدو تساؤلاً فلسفياً حول التنوع البيولوجي، ومفهومي الاستمرارية والديمومة، متوجاً بذلك مساراً إبداعياً حافلاً للفنان الذي سبق له تنظيم معارض فردية لاقت استحساناً في الساحة الفنية الفرنسية.