هناك أفعال تُحاكم لأنها صادمة للذوق العام، وهناك أفعال تُكافأ لأنها صادمة للمال العام. شاب يُحاكم لأنه ذبح كلباً يوم عيد الأضحى، وقد يختلف الناس حول فعله، بل وقد يرون أن القانون من حقه أن يقول كلمته.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه ليس عن محاكمة الشاب.، بل عن الغياب المزمن لمحاكمة الذين ذبحوا أحلام الناس، والتهموا المال العام بالمليارات، ثم خرجوا ببدلات أنيقة، ومحامين بارعين، وتبريرات قانونية أكثر أناقة. في هذا الوطن، يبدو أن ذبح كلب قد يقودك إلى المحكمة، أما ذبح مستقبل أمة بأكملها فقد يقودك إلى التقاعد المريح، أو إلى منصب جديد.
ليست المشكلة في أن يُطبق القانون، بل في أن يُطبق على الضعفاء وحدهم، بينما يتحول أمام الأقوياء إلى وجهة نظر.. وغير بعيدين عنا مسافة فهاهم هذه الأيام ينزلون إلى الشارع لاستمالات المواطنين البسطاء مرة أخرى لينتزعوا منهم الشرعية ليتتمموا نهبهم للثروة والأراضي دون حسيب ولا رقيب.






