رياضة

المونديال الجديد يعاقب المتميزين ويكافئ المتعثرين

محمد واموسى (إعلامي - تدوينة)
ثلاثة أسابيع لا تكفي لإصدار حكم نهائي على كأس عالمية تضم 48 منتخبًا، لكنها كفيلة بكشف خلل بنيوي في فلسفة هذه النسخة الموسّعة من المونديال. 

مع نهاية الجولة الأولى من دور المجموعات، بدأت تتضح ملامح مفارقة عجيبة، نظام “أفضل الثوالث” الذي صُمم لإنقاذ المنتخبات الصاعدة من خروج مبكر ظالم تحوّل في طريقه إلى مكافأة عجيبة لمن تعثّر، وعقوبة خفية لمن أبدع.

الفكرة بسيطة في جوهرها، منتخب ضعيف يلعب في مجموعة “سهلة” مكتظة بالمنتخبات المغمورة، يخسر أو يتعادل، ثم يجد نفسه (عبر معادلة النقاط وفارق الأهداف ) متأهلًا كأحد أفضل الثوالث. 

بينما منتخب آخر يخوض مجموعة “نارية ”، يتفوق فيها بجدارة كمتصدر أو وصيف، تنتظره في الجولة التالية مواجهة مباشرة مع عملاق صعد متصدرا مجموعة أقوى منه. 

الأول يكافأ بخصم أضعف، والثاني يعاقب بخصم أقوى، رغم أن أداء كل منهما في مجموعته كان معكوسًا تمامًا لمسار طريقه.

 نعم، لا بد من الإقرار بأن توسيع المونديال إلى 48 منتخبًا فتح الباب لمنتخبات عربية وأفريقية وآسيوية كان من المستحيل أن تصل إليه قبل ذلك، وهذا مكسب حقيقي لا يُنكر..لكن الثمن هو هذا النوع من “الحظ المعكوس” الذي يجعل الانضباط يُعاقَب والتعثر يكافأ.

وهكذا تتحول كرة القدم من رياضة الجهد إلى رياضة “حُسن التوقيت” ، حيث قد يكلّفك الأداء الكبير خصمًا عملاقًا، وقد يفتح لك المستوى الباهت طريقًا مُمهّدًا. 

وتبقى الحكمة الوحيدة المؤكدة في هذا المونديال..لا تتفوّق كثيرًا، فالنجاح أحيانًا عقابه أقسى من الفشل.