أعلنت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بفاس أنها تعتزم مواصلة البحث في شكاية، رشيد الفايق (النائب البرلماني باسم حزب التجمع الوطني للأحرار)، و الذي سقطت عنه الصفة بعد أن أدانه القضاء بتهم “الارتشاء وتبديد أموال عمومية واستغلال النفوذ والسلطة”.
و كان دفاع الفايق، في شخص المحامي محمد حاسي فجر الجمعة في شريط فيديو معطيات مثيرة حول الملف الذي يلاحق موكله، متحدثاً عن مبالغ مالية ضخمة واجتماعات حضرتها أسماء قيادات بارزة بحزب التجمع الوطني للأحرار، من بينهم محمد شوكي، الرئيس الحالي للحزب.
وتتضمن الرواية التي قدمها المحامي معطيات عن مبلغ قال إنه يبلغ نحو سبعة مليارات سنتيم، وتحدث عن وجوده داخل الصندوق الخلفي لسيارة من نوع “فولفو” رمادية اللون نسب ملكيتها إلى محمد شوكي، إلى جانب حديثه عن مبالغ أخرى تقدر بـ800 مليون سنتيم و200 مليون سنتيم، فضلاً عن واقعة مرتبطة بـ”مرجان فاس”، مؤكداً أن موكله يتوفر، حسب قوله، على صور وتسجيلات صوتية يمكن عرضها على الخبرة والتحقق منها قضائياً.
وبحسب حاسي، فإن جزءاً من المعطيات التي كشف عنها يستند إلى ما رواه له رشيد الفايق خلال فترة دفاعه عنه، موضحاً أن الحسم في صحة هذه الوقائع، ومسار الأموال، والجهات والأشخاص الذين قد يكونون مرتبطين بها، يبقى من اختصاص البحث القضائي والجهات المختصة.
وقال المحامي إن موكله تحدث عن لقاء تم الإعداد له عبر اتصالات هاتفية شارك فيها، وفق روايته، رشيد الفايق ومحمد شوكي ومسؤول سابق بالإدارة الترابية وصفه بالكاتب العام السابق للولاية، مشيراً إلى أن اللقاء جرى بمرجان بطريق إيموزار بمدينة فاس.
وأضاف أن التحقق من هذه المعطيات، في حال فتح بحث بشأنها، يمكن أن يتم من خلال فحص الاتصالات الهاتفية والاستماع إلى الأشخاص الذين قال إنهم كانوا على صلة بالواقعة، باعتبار أن الرواية التي قدمها تستند أساساً إلى ما نقله إليه موكله.
في السياق نفسه، تحدث حاسي عن مبلغ مالي قدره، وفق ما نقله عن الفايق، بنحو 800 مليون سنتيم، إلى جانب مبلغ آخر في حدود 200 مليون سنتيم، رابطاً هذه الأموال بوقائع قال إنها جرت خلال الفترة نفسها، ومشدداً على أن ما يورده بهذا الخصوص هو ما سمعه من موكله، وأن تحديد حقيقة هذه المبالغ ومصدرها ومسارها لا يمكن أن يتم إلا من خلال التحقيق والوثائق والمعطيات القابلة للتحقق.
لكن أكثر المعطيات إثارة التي أوردها المحامي ترتبط بسيارة من نوع “فولفو” رمادية اللون، قال إن رشيد الفايق نسب ملكيتها إلى محمد شوكي، موضحاً أن موكله تحدث عن مشاهدته مبالغ مالية كبيرة داخل صندوقها الخلفي.
وبحسب الرواية التي نقلها حاسي، فإن الفايق شاهد رزم أوراق نقدية من فئة 200 درهم، قبل أن يتم إخباره، وفق ما قاله للمحامي، بأن القيمة الإجمالية للأموال الموجودة داخل السيارة تصل إلى نحو سبعة مليارات سنتيم.
وأوضح حاسي أن موكله يتوفر، حسب قوله، على صورة فوتوغرافية للسيارة تتضمن نوعها ولونها ولوحة ترقيمها، مضيفاً أن الفايق أكد أنه شاهد رزم الأموال بعينه، لكنه لم يقم بعدّها، وأن تقديره للقيمة المالية استند إلى ما شاهده وما أُبلغ به في ذلك الوقت.
وربط المحامي هذه المعطيات بفترة الحملة الانتخابية، ناقلاً عن موكله أن تلك الأموال كانت موجهة للتوزيع خلال الحملة، وهي معطيات تظل، وفق الصيغة التي قدم بها حاسي روايته، بحاجة إلى تحقق مستقل من الجهات القضائية المختصة.
و كشف المحامي عن وجود تسجيلات صوتية مرتبطة، حسب قوله، بعدد من الاجتماعات والاتصالات التي جرت مع أشخاص وردت أسماؤهم في الرواية، ومن بينها تسجيلات قال إنها تخص الاجتماع المنعقد داخل مجلس النواب.
واعتبر حاسي أن هذه التسجيلات يمكن إخضاعها للخبرة التقنية والاستماع إلى الأصوات الواردة فيها من طرف الجهات القضائية المختصة، بما يسمح، في حال اعتمادها ضمن البحث، بالتحقق من مضمونها ونسبتها إلى أصحابها.
وأكد المحامي في ختام روايته أن إثارته لهذه المعطيات تندرج ضمن أداء واجبه المهني في الدفاع عن موكله ونقل موقفه، مشدداً على أنه يتحمل مسؤوليته المهنية بشأن ما ينقله عنه، بينما يظل تحديد مدى صحة التفاصيل المنسوبة إلى مختلف الأطراف رهيناً بما يمكن أن تكشف عنه التحقيقات والوثائق والصور والتسجيلات التي يقول رشيد الفايق إنه يتوفر عليها.
و قال بلاغ للوكيل العام لمحكنة الاستئناف بفاس، السبت، إنه تبعا للندوة الصحفية التي نظمها أحد المحامين بهيئة المحامين بفاس، بخصوص شكاية سبق تقديمها، حسب ذكره، لموكله، الذي يقضي عقوبة حبسية، دون أن يتم فتح بحث بشأنها.
و أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، أنه في إطار التفاعل مع ما تم نشره بهذا الخصوص، وحرصا من النيابة العامة على تنوير الرأي العام بالمعطيات الصحيحة المرتبطة بهذا الموضوع، يوضح ما يلي:
- أنه بتاريخ 23 يونيو 2025، تقدم المعني بالأمر، والذي كان حينها نزيلا بالسجن المحلي رأس الماء، بواسطة دفاعه الأول، بشكاية في مواجهة بعض الأشخاص، تتضمن ادعاءات مفادها تعرضه للابتزاز والتهديد بالسجن خلال الحملة الانتخابية لسنة 2021؛
- وحرصا من النيابة العامة على التفاعل مع شكاية المعني بالأمر، تم فتح بحث بهذا الخصوص، حيث انتقل نائب الوكيل العام للملك إلى المؤسسة السجنية من أجل الاستماع إلى المشتكي لتوضيح شكايته وتكليفه بالإدلاء بما يعزز ادعاءاته، وذلك في ثلاث مناسبات:
الأولى: كانت بتاريخ 08/08/2025، صرح خلالها المشتكي بكونه غير مستعد للإدلاء بأي تصريح لكونه يحس بالتعب.
الثانية: كانت بتاريخ 11/08/2025، رفض خلالها أيضا المشتكي الإدلاء بأي تصريح يخص شكايته لكونه لم يسترجع عافيته وينتظر الاستشارة مع دفاعه.
الثالثة: كانت بتاريخ 17/08/2025، إلا أن المعني بالأمر، في هذه المرة، صرح بكونه يمتنع عن الإدلاء بأي تصريح بخصوص الشكاية التي سبق له تقديمها، وذلك بسبب دخوله في إضراب عن الطعام.
- تؤكد النيابة العامة على التفاعل الفوري الذي تعاملت به مع شكاية المعني بالأمر، مقابل إحجام هذا الأخير عن أي تصريح أو توضيح بهذا الخصوص، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الغاية من ذلك.
- أمام رفض المشتكي الإدلاء بأي تصريح، رغم انتقال ممثل النيابة العامة عند المعني بالأمر للسجن ثلاث مرات بهدف الاستماع إليه بهذا الخصوص وتحرير محضر بذلك، واعتبارا لكون البحث في الشكاية المذكورة يبقى رهينا بتصريحات المشتكي، بالنظر لعدم تضمينها تفاصيل وأدلة الإثبات التي تدعم ادعاءاته الواردة في الشكاية،
- فإن النيابة العامة، واستنادا للأسباب المذكورة، قررت بتاريخ 29/08/2025 حفظ الشكاية مؤقتا لعدم رغبة المشتكي في تأكيد شكايته، وقد وجه إشعار بذلك إلى المشتكي، إلا أنه رفض التوصل به.
- بتاريخ 14/07/2026، تقدم دفاع المشتكي بطلب إلى النيابة قصد إخراج الشكاية من الحفظ، وبعد دراسة الطلب، تبين أنه لم يتضمن أي عنصر جديد يبرر إخراج الشكاية من الحفظ المؤقت، لا سيما وسائل الإثبات التي تثبت ادعاءاته، رغم إتاحة الفرصة له في عدة مرات دون جدوى، مما تقرر معه الإبقاء على قرار الحفظ، وقد تم إشعار المشتكي بذلك.
- إن النيابة العامة اطلعت على بعض التفاصيل المرتبطة بالشكاية المذكورة انطلاقا مما جاء على لسان دفاع المعني في الندوة الصحفية المذكورة، مما لم يسبق أن تضمنته الشكاية من قبل.






