رأي

عبد الجليل أبوالمجد: الناخب الذي نريد!

"الشعب الذي ينتخب الفاسدين والانتهازيين والمحتالين واللصوص والخونة، لا يعتبر ضحية، بل هو شعب متواطئ. "‏(جورج أورويل(

جرت العادة أن نتحدث عن النائب أوالبرلماني الذي نريد. في المقابل لا نتحدث عن الناخب الذي نريد، وكأننا لا نعرف أن النائب هو الناخب أولا وأخيرا. فمن هو الناخب الذي نريد؟ وما طبيعته؟

قبل الإجابة عن السؤلين يتعين التأكيد أن الانتخابات تمثل إحدى الآليات الأساسية للتعبير عن إرادة المواطنات والموطنين، وهي أساسا مسؤولية وحس وطني، الأمر الذي يضع على عاتق المواطن (الناخب) مسؤولية اختيار من هو أهل لتمثيله والتعبير عن مصالحه. ما يؤكد بأن تركيبة المجالس المنتخبة (البرلمانية والمحلية) هي حصيلة أصوات الناخبين، وبالتالي فان أداء هذه المجالس هو نتاج هذه الحصيلة أيضا. فالناخب هو من يحدد معالم الخريطة الانتخابية، لذلك فان التركيز يجب أن يكون منصبا على الناخب الذي نريد وليس على النائب الذي نريد. وإذا ما اعترى أداء المجالس المنتخبة أي خلل أو تقصير فمن باب أولى أن ننتقد أنفسنا عن اختيارنا قبل أن ننتقد غيرنا.

وبنفس المنطق لا يجوز لشخص يترك المجال فارغا ولم يمارس حقه الانتخابي أن ينتقد تركيبة أو أداء المجالس المنتخبة، خاصة في ظل الظاهرة التي أخذنا نشاهدها في بعض الندوات أو الجلسات الحوارية التي تعقد هنا وهناك، ومن حين لآخر، لتقييم أداء المجالس المنتخبة من قبل أشخاص امتهنوا التنظير، واعطوا ـنفسهم الحق في التقييم، وإصدار الأحكام على أشياء هم أصلا غير مقتنعين بها، لأنهم لم يمارسوا حقهم الانتخابي، ما يجعل تقييمهم مشوبا بعيب فقدان المصداقية والموضوعية في ظل تقاعسهم عن تلبية نداء الواجب.  

وفيما يخص طبيعة الناخب الذي نريد، وهذا هو مربط الفرس، فالمطلوب أن يدرك الناخب أهمية وقوة صوته، وأن قرار انتخاب مرشح معين في الانتخابات البرلمانية لا يستند إلى معايير إرضاء شخص أو أشخاص، فقد سلك كثيرون هذا الدرب وانتخبوا نوابا في كثير من المجالس بناء على معايير المعرفة أو العلاقة الشخصية ولكنهم سرعان ما ندموا ساعة لا ينفع الندم.

ولا أبالغ إذا قلت إن الناخب الواعي هو اللبنة الأولى للإصلاح السياسي، فلا يمكن أن يصل إلى قبة البرلمان نائب ضعيف أو معني بخدمة مصالحه الخاصة فقط أو مستعد للتخلي عمن انتخبوه عند أول منعطف إذا كان الناخب محصنا بالوعي وبالإدراك الكامل لأهمية دوره. فالصوت أمانة.

ولا شك أن الناخب الواعي سيقوم باختيار النواب الذين يتمتعون بالاحترام والمشهود لهم بالنزاهة والجدية والخبرة على الصعيد الوطني. فليس من المنطق أن يرتجى دور فاعل ومؤثر لبرلمان (بيت الشعب)، أعضاؤه قليلو الخبرة وذوو مستوى تعليمي متواضع لم يكن لهم في الواقع أي مساهمات ترفع من رصيدهم.

وختاما، إن النخبة إنتاج وصناعة، يتم غرس بذورها في هياكل الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني وفي المدارس والمعاهد، كي تتمرس على تحمل الأمانات والمسؤوليات داخل وخارج الوطن.

حاليا المغرب في أشد الحاجة إلى نخبة سياسة مؤمنة بقيم العمل والنزاهة والمسؤولية، حريصة على الصالح العام، نخبة تحسن فن الكلام والتواصل مع المغاربة.