لأن الشباب لا يفقد الأمل في وطنه في لحظة، وإنما يفقده تدريجياً حين يشعر أن المستقبل لم يعد ثمرةً للعمل والاجتهاد، بل نتيجةً للامتيازات والعلاقات والقدرة على الوصول إلى مراكز القوة..حين يبحث عن عمل فلا يجده، وحين يجد عملاً لا يضمن له كرامة العيش، وحين يرى التعليم لا يفتح بالضرورة أبواب الارتقاء الاجتماعي، والسكن يتحول إلى حلم، وتكاليف الحياة تسبق الأجور، ثم يشاهد في المقابل نماذج للثراء والنفوذ لا يفهم دائماً كيف صُنعت… فمن الطبيعي أن يبدأ في طرح السؤال: ماذا ينتظرني هنا؟المشكلة، في تقديري، ليست في الشباب وحده، وليست في «قلة الوطنية» كما يحاول البعض اختزال المسألة. إنها قبل كل شيء أزمة ثقة بين المواطن والمؤسسات وبين الأجيال الجديدة والمستقبل.الشباب يريد أن يشعر بأن صوته له قيمة، وأن القانون يسري على الجميع، وأن تكافؤ الفرص حقيقة وليست شعاراً، وأن الكفاءة والاجتهاد يمكن أن يصنعا المستقبل، وأن السياسة موجودة لخدمة المجتمع لا لإعادة إنتاج نفس النخب والمواقع والامتيازات. وحين يغيب هذا الإحساس، يصبح الوطن بالنسبة إلى بعض الشباب مكاناً للعيش فقط، لا مشروعاً للمستقبل. لذلك، فإن استعادة الأمل لا تكون بكثرة الخطب والشعارات، وإنما بإعادة بناء الثقة: في المدرسة، في الشغل، في العدالة، في المؤسسات، وفي السياسة نفسها. فالشباب لا يكره وطنه بالضرورة…وقد يكون فقط تعب من وطنٍ لا يرى فيه مكاناً واضحاً لمستقبله.






