سياسة واقتصاد

تمزيق العلم المغربي ليس قوة ولا شجاعة

محمد بوزفور

تمزيق العلم المغربي ليس قوة ولا شجاعة، إنّه ردّ فعل انفعالي متهافت تجاه تحولات في مجالات جيو-استراتيجية لم تعد خرائط الأمس الإسبانية قادرة على استيعابها.. المشكلة أن إسبانيا تقول إنها تتطلع إلى المستقبل، وفي الوقت نفسه هناك عقل سياسي لم يتحرر بعد من عقدة الجار المغربي الصاعد، الذي يبني تنميته وسياسته الداخلية بنضال وبنَفَس طويل رغم كافة التحديات والصعوبات.. فكيف تُبنى إسبانيا شراكة حقيقية مع المغرب، بينما لا تزال شرائح وأحزاب تنظر إليه بعين الخوف، وكأن التاريخ القديم لم يبرح مياه ضفتي المتوسط منذ عهود الأندلس؟


العقل السليم يقول: ليس على إسبانيا أن تنسى تاريخها، بل أن تتوقف عن تحويله إلى حواجز فكرية تحكم حاضرها مع الجار..


الواقع يقول إن الندية لا تُبنى بالارتياب والعنصرية والهتافات العدائية في الشوارع، ولا بالشعارات الاستعلائية، ولا باستدعاء فترة الاحتلال للشمال المغربي التي انقضت حقبتها منذ أجيال خلت.. المنطق يقول أيضًا إن من أراد شراكة مستقرة مع المغرب، فعليه أن يتعامل معه كما هو اليوم، لا كما تتمنى الذاكرة الاستعمارية أن يبقى..


يبدو أن أكثر ما يُرعب بقايا العقل الاستعماري ليس العلم المغربي حين يُرفع، بل المملكة المغربية حين ترفع رأسها شامخة في المنطقة وفي العالم.. الزمن الجديد يحتاج إلى إسقاط الوهم المتقادم: بأن أحد طرفي الجغرافيا وُلد ليأمر، والآخر وُجد ليطيع..