مجتمع وحوداث

مساهمة في النقاش القانوني.. العودةُ لمهنة المحاماة بين مصطفى الرميد و Eric Dupont-Moretti

تقي الدين حماني

وِفْق أي معيار يمارس وزير العدل السابق مهنة المحاماة؟


كلنا رأينا السيد الوزير السابق مصطفى الرميد يرتدي بدلته السوداء ويدخل المحكمة قبل أيام، لنتوقف عند الأمر سوِيا بالنقاش..


شغل السيد مصطفى الرميد منصب وزير العدل حينئذٍ كان رئيسا للنيابة العامة، فكان يشغل مهمتين الأولى تشريعية أهمها رسمُ السياسة الجنائية للمجتمع والدولة في شخص الوزير والثانية أعلى سلطة في الادعاء العام. قبل أن يتم التأسيس لمبدأ استقلال النيابة العامة سنة 2016، فَغدَا الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض على رأس التسلسل الهرمي للنيابة العامة. لا بد من ذكر هذا التفصيل لتبيان السلطة التي كانت للرجل. شغل بعدها منصب وزير الدولة مكلف بحقوق الإنسان في الحكومة الثانية للعدالة والتنمية التي ترأسها الطبيب النفسي سعد الدين العثماني. لا مشكل في القصة لحد الآن.


يثور الإشكال حين يعود الوزير السابق ليمارس مهنة المحاماة دون أن نعرف وِفق أي حدود وتحت أي شرعية، قد لا يكون للوزير السابق دخل في هذا الإشكال بالنظر للفراغ التشريعي والمؤسساتي الذي تعرفه قضية كهاته، يُتَخَيَّلُ نظريا في التجارب القانونية المقارنة أن شخصا مارس سلطة في الدولة قد يكون له تأثير معنوي على السلطة القضائية إن لم يكن في كل القضايا فقد يكون في بعضها.


حين سلم وزير العدل السابق Eric Dupont-Moretti مفاتيح وزارته للوزير الذي خلفه على رأس الوزارة إياها، لم يعد مباشرة لممارسة المهنة مباشرة، بل لجأ للهيئة العليا للشفافية في الحياة العامة La Haute Autorité pour la transparence de la vie publique ليحصل على فتوى قانونية تُشَرْعِنُ عودته لمهنة المحاماة، بالبَتِّ في توافق عودتهِ لممارسة المهنة مع أخلاقياتها، ثم لتفادي الوقوع في المحظور الجنائي وعلى وجه التحديد جنحة استغلال النفوذ المجرَّمة في المادة 432-13 من القانون الجنائي الفرنسي. هذا وأصدرت قرارها في الثالث من شتنبر سنة 2024 إذ جاء في قرار الهيئة أنها تسمح للسيد "موريتي" ممارسة مهنة المحاماة لكن وِفق حدودٍ معينة سَطَّرتها الهيئة، إذ ينبغي عليه الامتناع عما يلي:


1. ألا يتخذ له مُوَكِّلاً في شكل شركة خاصة كانت تجمعهُ معها علاقة، خلال السنوات الثلاث السابقة التي شغل فيها منصب الوزير في إطار مهامه الحكومية، ما قد ينشُبُ عن هاته العلاقة جريمة استغلال النفوذ المنصوص عليها في المادة 432-13.


2. ألا يُمسِكَ قضية له دِراية بها لِتَعَلُّقها بمهامه الحكومية السابقة خاصة المحدد بالمادة 35 من المسطرة الجنائية.


3. أن يمتنع عن العمل كمحامي في الاستشارات القانونية أو التقاضي في القضايا التي تكون الدولة طرفا فيها أو في قضايا التعاون القضائي الدولي، لمدة ثلاثة سنوات من تاريخ انتهاء مهامه الحكومية.


4. أن يمتنع عن القيام بأي إجراء لصالح الإدارة التي شغل منصب تسييرها والتي كانت تحت سلطته، لمدة ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء مهامه الحكومية.


5. امتناعه القيام بأي إجراء بما في ذلك تمثيل المصالح، مع أعضاء الحكومة الذين كانوا في مناصبهم في نفس وقت شغلهِ للمنصب وأعضاء حكومته طالما أنهم ما زالوا يشغلون وظائف عامة. ينطبق هذا التحفظ على كل شخص يشمله، حتى انقضاء فترة ثلاث سنوات من انتهاء علاقة العمل بين السيد موريتي والشخص المعني.