التفسير الوحيد لهذا الصمت الرسمي المغربي إزاء قضية سبتة، وإزاء الإساءات غير المسبوقة التي تعرض لها المغرب ومؤسساته في البرلمان الإسباني، هو أن الدولة المغربية تعرف أن كل هذه "الهندقة" هي فقط صراع سياسي وانتخابي داخلي في إسبانيا، تركب فيه جميع الأحزاب على القضية من أجل استعراض قوتها التأطيرية، وقدرتها على تعبئة الشارع، تمهيدا للإنتخابات البرلمانية المقررة السنة المقبلة.
المغرب من خلال تجربته التاريخية في إدارة الأزمات مع إسبانيا، يعرف أن كل هذا الخطاب العدائي من طرف الأحزاب السياسية الإسبانية، سينتهي مع ما ستفرزه صناديق الإقتراع، وأن الحزب الذي سيتمكن من تشكيل الأغلبية الحكومية، سيقلب خطابه تجاه المغرب ب 180 درجة، وسيأتي رئيسه مهرولا إلى الرباط من أجل "عار الله"، حفاظا على المصالح الإسبانية الكثيرة في المغرب، وأيضا إتقاءً لشرور أسلحته الإستراتيجية التي تدرك مدريد أنها قادرة على قلب الأوضاع في إسبانيا رأسا على عقب.






