إن المسؤولية التضامنية هي إحدى ركائز الممارسة الحكومية، التي تقتضي أن انسجاما حكوميا مسبقا بين التحالف الحكومي الثلاثي قد حدث و أن ما يجمع هذا التحالف هو وحدة الاديولوجية أو على الأقل توافق سياسي في الرؤى و أن هذه المسؤولية التضامنية هي نوع من التعاقد السياسي الأخلاقي بين أغلبية حظيت- تجاوزا- بثقة المواطن، وأن ما ينتظره هذا المواطن الحديث عن حصيلة إيجابية لا عن تبادل التهم و تبرئة ذمة مكونات هذا التحالف.
إحدى مفارقات النظام السياسي المغربي أنه عوض تقديم الحصيلة بايجابياتها و سلبياتها حتى تكون الفرصة سانحة أمام الناخبين لتجديد الثقة في الأغلبية الحالية أو اللجوء إلى التصويت العقابي كآلية ديمقراطية تخول الناخب اختيار من يمثله، يتصاعد خطاب تبادل التهم بين الإخوة الأعداء.
تتمثل إحدى مظاهر تمييع الممارسة الحزبية المغربية جرأة بعض رؤساء و أعضاء المجالس المنتخبة في تنظيم لقاءات حزبية بإسم أحزاب سياسية أخرى غير الأحزاب السياسية التي انتخبوا باسمها في ضرب صارخ للانضباط الحزبي و لاختيارات المواطن. فرغم سعي المشرع المغربي إلى محاربة الترحال البرلماني تجتهد بعض الأحزاب السياسية في المناورة الحزبية وقدرتها على حمل قبعتين حزبيتين قبعة المقعد المكتسب وقبعة المقعد المأمول.






