إن أكبر تمويه يعيشه المواطن المغربي هو اعتقاده أن العمل السياسي خاص بالاحزاب وبمن يتوفر على بطاقة حزبية. و هذه أكبر كذبة أقصت أغلب المواطنين المهتمين بقضايا الوطن من العمل السياسي. لكن الحقيقة أن تاريخ المغرب والمغارب والعرب والعالم كتبه اناس بدون بطاقات. والنموذج "المهاتما غاندي" الذي ناضل بلا بطاقة بلا سلاح بلا حزب. مما يبرر أن الحزب وسيلة وليس غاية. الحزب حافلة توصل للبرلمان، للحكومة. لكن إذا كانت الحافلة معطوبة أو قائدها غير مؤهل للقيادة فمصير ركابها الموت حتما.
حسب غرامشي "الحزب المنظم ليس مجرد أداة للوصول إلى السلطة، بل هو الإطار الشامل الذي يجمع المثقفين العضويين لتوحيد الرؤى، وقيادة المجتمع نحو إصلاح سياسي ؛ ثقافي وأخلاقي ... ينهي هيمنة الطبقة الحاكمة". الحزب الحديث كـ "مثقف عضوي" لا ينفصل عن الشارع والطبقات الكادحة أو المهمشة، بل ينبثق من صلب معاناتهم ليعبر عن طموحاتهم.
الأسهل هو امتلاك بطاقة عضوية في الجيب، والاصعب هو امتلاك بطاقة الضمير الحي والايمان بقضايا الوطن. لقد عرف المغرب أشكالا نضالية واقعية ومؤثرة قادها مناضلون بلا بطاقة. (حركة 20 فبراير) رفعوا سقف المطالب السياسية في مدة قصيرة فرضوا تعديل دستوري 2011. معتقلو حراك الريف. وحركة المقاطعة و جيل زد... كلها حراكات قادها شباب ... بلا بطاقة. فاذا كان صاحب البطاقة الحزبية ينتظر تعميما من المكتب السياسي للحزب فإن صاحب الضمير الحي يسأل عما يقوله. الحق. "احيانا يكون من الأفضل ان تقود من الخلف، وأن تكون من الخلف" مانديلا. فمن يغير الشارع يستطيع تغيير البرلمان ومن ينتظر البرلمان ينتظر السراب. إن تحقيق التغيير الملموس في حياة المواطن يقتضي العمل على خلق جبهة إجتماعية مناضلة تناضل من الخارج الى الداخل لمواجهة الفساد و المحسوبية. و النضال الى جانب المطالب العادلة والمشروعة للشعب المغربي.من أجل تحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمجالية. ويبقى الوطن لمن يخاف على الوطن.






