قضايا

من انتم ليلتزم معكم رئيس الحكومة؟

صبري الحو (محامي بمكناس، خبير في القانون الدولي عضو مجلس الهيئة المكلف بالشؤون الثقافية)

نحن حراس القواعد القانونية ونتصدى لنزعات انحراف التشريع عن مبدأ التشارك وحَدَّيْ الجودة والأمن القانوني


......


المحامون هم حراس القواعد القانونية العادلة ، والحريصين على تعزيز جودة التشريع وتقدمه، بحيث أن الاقدام على التشريع ليس غاية في حد ذاته، بل يجب أن يحكمه مبدأي تكريس الحق او الزيادة في مستواه ومنسوب ممارسته والتمتع به، وفي تعزيز قواعد حماية الحق وصيانة الحرية. 


فالتشريع محكوم بحدين اثنين الجودة وحماية الأمن القانوني .و لا غرابة أن نجد المحامون أول من يطالبون بسن وتشريع قوانين عادلة ويطالبون بتطبيقها تطبيقا نزيها، امتثالا وتطبيقا لمبادئ الحكامة.و الأخيرة ليست مجرد شعار او عنوان للاستهلاك، بل هي استراتيجية وطنية في السياسة العامة والعمومية وفي سلوك وتصرفات رجال الدولة، يجب معاينتها في كل مظاهر الحياة.


فهي منبع الأمان والطمأنينة للمواطنين في تعاملهم مع الادارة والمؤسسات. ومن مطاهر تطبيقها الجدية في خطاب المؤسسات والمصداقية في تنفيذ التعهدات وتطبيق الالتزامات.وهي دعائم وأركان لانجاح الانتقال الى المغرب الصاعد، ولها ارتباط بتنزيل مجموعة من المشاريع المهيكلة الكبرى ، وتحتاج آليات مؤسساتية لمراقبة تنفيذ أركانها.


و يحتج المحامين المغاربة اليوم ؛ سواء عن طريق التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، او تنظيم وقفة امام البرلمان وتنفيذ اعتصام مفتوح أمام نفس مجلس ، والقادم من الأشكال الاحتجاجية محتملة مالم تتم الاستجابة للمطالب.وهم في ذلك لا يشاكسون، ولا يعتدون على ولاية غيرهم، بل يقومون بعمل من صميم اختصاصهم في التنبيه لتصحيح مسار التشريعات الجديدة، منذ مخاض ولادتها وانتاجها.


فالمحامون يلاحظون في النصوص التشريعية المقدمة منها؛ قانون المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية ومشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة نكوصا وتراجعا بينا في صيانة الحقوق المكتسبة وفي توفير الحماية للحريات. فطبيعة عملهم تعلمهم طبيعة القاعدة القانونية ، ومدى استيفائها لشرطي الجودة ومراعاة حماية الأمن القانوني.


كما عاين المحامين تخبطا وعشوائية وانقلاب الحكومة على الديمقراطية التشاركية، من خلال نقضها لسابق توافقهما على جوهر بنود ومواد أرضية التعديلات الذي تم الوصول اليه. رغم انها تمت بسعي و التزام شخصي من رئيس الحكومة، والغائه بارادة منفردة من طرف وزير العدل، في اطار عبارته التي سيخلدها الزمن الحقوقي والتشريعي "من انتم حتى يلتزم معكم رئيس الحكومة" .


و هو يعبر في ذلك أي وزير العدل عن جهله أن عملية المشاركة في انتاج وصناعة التشريع ليس منة من طرف الحكومة ولا تنازلا عن صلاحياتها ، وفق ما يعتقده وزير العدل خطأ أو بفعل سوء فهمه للدستور، وهو يسأل على من نكون؟ 


فمبدأ التشارك والمشاركة، الذي أجمع المغاربة في تعاقدهم الدستوري؛ تم الاهتداء اليه لأنه الوسيلة الأنجع للحيلولة دون انفراد واحتكار وتغول الأغلبية في التحكم في انتاج وصياغة مضمون تشريعي على الأقلية ولضمان مشاركة وقبول الجميع. 


والدستور المغربي جعل الخيار الديمقراطي من ثوابت الأمة، و كرس الديمقراطية التشاركية في الادارة والتشريع، ووضع حدا لاستبداد كانت تمارسه الأغلبية في إطار النظام الديمقراطي التقليدي قبل تطويره وتأهيله نمطا لنظام الادارة وفي التشريع ضمانا لاندماج وانتماء وقبول الجميع بالتداول وبعمل المؤسسات والمراقبة فيما بينها.