ما يجري اليوم في ملف تجميع محصول القمح يطرح أكثر من علامة استفهام، فبعد الحديث عن تشجيع الإنتاج الوطني وتقليص التبعية للخارج بعد الموسم الفلاحي الاستثنائي، نجد أنفسنا أمام فشل غير مفهوم في عملية جمع المحصول، أرقام ضعيفة لا تتجاوز 3 ملايين قنطار مقابل أهداف اطلقتها الحكومة تصل إلى 20 مليون، وهو ما يعكس فجوة صادمة بين الخطاب الرسمي والواقع.
هذا الفشل لا يمكن رده للعوامل التقنية فقط، بل يكشف عن اختلالات أعمق، من ضعف التنظيم وتأخر الحصاد إلى نقص الوسائل اللوجستيكية، لكن الأخطر هو سلوك بعض الفاعلين الذين يفضلون الاحتفاظ بالمحصول في انتظار ارتفاع الأسعار، ما يعيد إلى الأذهان ممارسات الاحتكار والمضاربة التي لطالما أنهكت السوق.
السؤال الذي يجب طرحه اليوم، هل نحن أمام إعادة إنتاج لظاهرة “الفراقشية” ولكن بصيغة جديدة، أكثر تعقيدا وارتباطا بسلاسل التوريد؟ وهل أصبحت آليات السوق غير قادرة على ضبط هذا النوع من السلوك الذي يهدد الأمن الغذائي للبلاد؟ المشكل الاكبر هو أن الإجراءات الحكومية، من تحديد سعر مرجعي وتحفيزات للتخزين، لم تنجح في خلق توازن حقيقي، بل أصبحت عاجزة على ردع هذه الممارسات.
اعتقد انه حين نعود مجددا للحديث عن الاستيراد كحل لتأمين السوق، فإننا نكون أمام اعتراف غير مباشر بفشل جزء من السياسات المعتمدة، ويتوجب علينا طرح سؤال جوهري، هل نملك فعلا استراتيجية واضحة لتحقيق السيادة الغذائية، أم أننا ندور في حلقة مفرغة تفتح المجال كل مرة لظهور “فراقشية” جدد يتحكمون في قوت المغاربة؟






