فن وإعلام

الأفواه المفتوحة على مصراعيها

أحمد الدافري (إعلامي)

إعلام بلد العالم الآخر كان يسمي منتخبه طوال عقود عديدة:

"ثعالب الصحراء Les fennecs".

 

فلما اكتشف أن هذه الحيوانات الصحراوية بشعة المنظر بأذنيها الطويلتين، وبنظرات عينيها الخبيثة، وببنيتها الجسدية الضعيفة، وأنها تحافظ على بقائها بالمكر والغدر، سارع بتغيير هذا اللقب، فأعطى لمنتخبه اسما ثانيا هو : محاربو الصحراء Les Guerriers du Désert.

 

لكنه اكتشف في العديد من البطولات أن لاعبيه ليسوا محاربين، بل منفوخ فيهم، ومنهم لاعب اسمه الحاج موسى قيل عنه بأن مدرب الأرجنتين يفكر كيف يوقفه، وليونيل ميسي "راه يخمم فيه"، قبل أن يسجل ميسي فيهم ثلاثة أهداف بطريقة بدا فيها وكأنه كان في حصة تدريبية مع الحارس لوكا زيدان. 

 

الآن أصبح إعلام بلد العالم الآخر الغبي يخجل من استعمال لقب "محاربي الصحراء"  لمنتخبه، وغيره بلقب : "الخُضر Les verts"، نسبة إلى جزء من لون القميص الذي يرتدونه, علما أن اللون الأخضر يشكل نسبة 50% واللون الأبيض يشكل نسبة 50% من مساحة علمهم الوطني، وكان الأحرى أن يسموا منتخبهم باسم : الخوضر والبويض Les verts et blancs.

 

وفي سياق هذا التيه والضياع وفقدان الهوية، أحد المعتوهين من بين معتوهين آخرين يظهرون في تلفزيوناتهم،  قال يوما بأن لقب أسود الأطلس الذي يُطلق على المنتخب المغربي، هم الأحق به، لأن جبال الأطلس أصلها جزائري، وكان لديهم فيها أسود. 

 

 اليوم، إعلام بلد العالم الآخر ينبغي أن يكون واقعيا، وأن يعطي لمنتخبه اللقب الذي يستحقه حقيقة، شريطة أن ينسجم هذا اللقب مع الفعل الذي قام به اللاعب السويسري بريل إمبولو عندما سجل في المونديال الحالي هدف التقدم المبكر في شباك "منتخب الخوضر والبويض"، وتوجه نحو خط الملعب، وجلس على العشب، ثم وضع إصبعي يديه داخل فمه، وسحب جانبي فمه إلى أن ظهرت أسنانه. 

واللقب الأكثر انسجاما مع هذا الفعل الإمبولووي الرمزي، هو : 

"منتخب الأفواه المفتوحة على مصراعيها".  

 

وهذا ما كان.