فن وإعلام

صحافة فرنسا: الخبث الذي سينطلق قبل المباراة (الجزء الأول)

محمد الخمسي (باحث ومفكر)

قمت بملخص لما يدور في كواليس ما قبل اللقاءات الكروية، وبعض ما كُتب في ذلك؛ فكرة القدم تمثل للكثير فرجة ومتعة وتسلية، غير أنها في العمق حروب نفسية قبل اللعب في الميدان. تبدأ هذه الحرب قبل مباريات كرة القدم في:

 1. غرف الملابس.

 2. المؤتمرات الصحفية.

 3. الفنادق والتجسس على التفاصيل، وربما وصلت الأيادي حد توظيف الطعام إذا غابت اليقظة.

الهدف:

 1. تدمير تركيز الخصم.

 2. بناء تفوق ذهني مبكر عليه.

 3. إرباك الصفوف وإضعاف الثقة والمعنويات.

أساليب الحرب القذرة:

 1. اعتماد التصريحات المستفزة قبل انطلاق المباراة.

 2. تقليل حجم الخصم أو السخرية من تاريخه.

 3. تجنب الضغوط عن فريقه، بقوله مثلاً إن الخصم هو الفريق المرشح للفوز ليزيل الضغط عن لاعبيه.

أخطرها وأشدها قذارة: حرب الشائعات:

 1. نشر أخبار كاذبة، مثل وجود إصابة في فريق الخصم.

 2. محاولة خلق أسباب تصدع في الصفوف.

 3. التذكير بهزيمة سابقة.

 4. الحديث عن قضايا أمام القضاء، واستعمالها كورقة لإضعاف قوة بعض اللاعبين.

 5. إحياء عقدة النقص ولو كانت تاريخية، مثل الاستعمار سابقاً.

 6. التلاعب بالعقل الجمعي للجماهير ودفعها للنرفزة والفوضى.

أهم أهداف هذه الحرب:

 1. تشتيت التركيز.

 2. إخراج اللاعبين من الجاهزية الذهنية للمباراة.

 3. التركيز على الرد على الإهانات بدل التركيز على المباراة.

 4. استدراج الغضب ودفع لاعبي الخصم للتوتر داخل الملعب، مما يسهل نيلهم بطاقات حمراء أو صفراء.

 5. ضرب الثقة وزرع الشك في نفوس لاعبي الفريق المنافس حول قدرتهم على الفوز.

**الاستراتيجيات المعتمدة للحماية من تحقيق أهداف الخصم:**

 1. التحصين الإعلامي والرقمي.

 2. إدارة المنصات من خلال عزل أفراد الفريق عن شبكات التواصل الاجتماعي والصحافة الصفراء خلال فترات المواجهات الحساسة لمنع تسلل الشائعات.

 3. اعتماد متحدث رسمي أساسي عبر توحيد مصدر المعلومات؛ ناطق رسمي واحد لقطع الطريق أمام التضليل والأخبار المفبركة.

 4. الرد السريع عبر دحض الأكاذيب والمؤثرات التي يطلقها الخصم فوراً وبحقائق ملموسة لضمان عدم تأثر المعنويات.

 5. الإعداد النفسي التخصصي، من خلال دمج أخصائيين نفسيين ضمن الطاقم الفني لتدريب الأفراد على تقنيات الاسترخاء والتحكم بالقلق ورفع الوعي الذاتي.

 6. تحضير سيناريوهات بديلة، مثل تدريب الفريق على مواجهة أسوأ الاحتمالات.

 7. تفكيك "بروباغندا" الخصم وشرح أساليبه النفسية، وتوضيح نقاط ضعفه لتقليل هيبته في عيون الفريق الوطني.

 8. تعزيز التلاحم وتعميق روابط الأخوة والوحدة والانسجام بين أفراد الطاقم؛ حيث إن الفريق المتماسك يصعب اختراقه أو بث الشكوك بين صفوفه.

 9. العمل بعقل القيادة الاحتوائية عبر بناء علاقة صريحة وقوية بين القادة والمدربين واللاعبين/المقاتلين تقوم على الثقة والشفافية التامة.

 10. الدعم الجماهيري وتوجيه الرأي العام الحليف والمشجعين لبث رسائل الدعم الإيجابي والابتعاد عن النقد الهدام في الأوقات الحرجة.

 11. تزويد الأفراد بالحقائق والمعلومات مسبقاً يعمل كـ "لقاح" ضد الدعاية المعادية؛ فالفرد الذي يمتلك وعياً كاملاً بنوايا الخصم وتكتيكاته تنخفض لديه نسبة القلق والارتباك بشكل كبير في الميدان.

 12. تحويل الضغط إلى حافز؛ إذ يُعد التدريب الشاق ومحاكاة الظروف القاسية أثناء فترات التحضير من أفضل وسائل مكافحة الحرب النفسية.

 13. الاعتياد على مواجهة الصعاب يولد انضباطاً ذاتياً وثقة مطلقة بالقدرات الشخصية تمنع الانهيار المعنوي.

غداً الجزء المتعلق بخبث صحافة فرنسا التي حتماً انطلقت منذ ليلة البارحة.