في دجنبر 2015، قالوا لنا: حررنا أسعار المحروقات من أجل مصلحة المواطن، ومن أجل المنافسة الشريفة.
ونحن اليوم في نوفمبر 2026، بعد 11 سنة، ماذا ربح المواطن؟
ربح الغلاء، وربح الاحتكار، وربح شركة توزيع ترفع السعر في الليل وتخفضه بعد شهر، وتحتجز المخزون قبل الزيادة، وتترك الدولة تتفرج.
لقد تحول التحرير من حرية اقتصادية إلى فوضى تجارية مستبدة. والضحية هو المواطن المغربي.
أولا: دولة تتفرج وشركات تنهب بلا حسيب
اليوم، شركات التوزيع تستورد متى تشاء، ومن أين تشاء، وتبيع بالثمن الذي تشاء. لا سقف سعري، لا مراقبة للهوامش، لا محاسبة.
عندما يرتفع النفط في العالم بـ 1 دولار، ترفع الشركات الثمن في نفس الليلة. وعندما ينخفض النفط في العالم بـ 10 دولارات، تصاب الشركات بالعمى والصمم، وتنتظر أسابيع لتخفيض سنتيمات قليلة.
هذا ليس سوقا حرا، هذا تواطؤ مكشوف.
والأخطر من ذلك، ما نددت به الفيدرالية الوطنية لأرباب محطات الوقود في بداية نوفمبر: *بعض الشركات تحتجز المخزون عمدا، وتقطع التزويد على المحطات قبل أي زيادة مرتقبة، لتضارب وتربح الملايير على حساب المواطن وعلى حساب صاحب المحطة الصغير.*
هذا ليس تجارة، هذا ابتزاز.
ثانيا: كذبة المخزون الاستراتيجي - 60 يوما على الورق فقط
القانون يفرض على الشركات الاحتفاظ بمخزون أمني يكفي لـ 60 يوما من الاستهلاك.
في الواقع؟ أغلب الشركات لا تحترم هذا القانون. لماذا؟ لأنها تحتكر التخزين، ولا تريد أن تستثمر، وتريد أن تبقي المغرب رهينة لأي أزمة عالمية.
المغرب اليوم، بلد بلا مخزون حقيقي، بلد يعيش يوما بيوم في قطاع هو عصب الحياة.
ثالثا: الحل ليس في تشغيل "لاسامير" للتكرير.. الحل في التخزين
كثيرون يقولون: أعيدوا تشغيل مصفاة المحمدية وسيدي قاسم للتكرير.
وأنا أقول لكم بالواقعية الاقتصادية لسنة 2026: *التكرير المحلي أصبح مكلفا جدا.
مصفاة المحمدية قديمة، وتحتاج مئات الملايين من الدولارات للتحديث، وتكلفة تكرير اللتر فيها أغلى بكثير من شراء لتر جاهز من المصافي العملاقة في الشرق الأوسط وأوروبا التي تشتري بالجملة.
الحل الذكي ليس أن نكرر، الحل أن نخزن.
المحمدية وسيدي قاسم فيهما خزانات ضخمة، عملاقة، جاهزة. لماذا نتركها فارغة أو محتكرة؟
يجب على الدولة فورا:
1. أن تستغل هذه الخزانات وتحولها إلى مراكز استراتيجية لتخزين المحروقات المستوردة تحت إشراف الدولة.
هذا هو الذي سيكسر احتكار شركات التوزيع للتخزين، ويفتح الباب لمنافسين جدد، ويضمن مخزون 60 يوما الحقيقي.
2. أن تفرض سقفا سعريا - Prix Butoir - لا يمكن تجاوزه.
الحرية لا تعني الفوضى. الدولة التي تحمي حدودها يجب أن تحمي جيوب مواطنيها.
3. أن تضرب بيد من حديد على المحتكرين للمخزون.
كل شركة تحتجز الوقود للمضاربة يجب أن تعاقب بغرامات قاسية، وتنشر أسماؤها للرأي العام.
الخلاصة: المحروقات ليست سلعة كمالية
المحروقات هي الخبز اليومي للطاكسي، والشاحنة، والفلاح، والمقاولة، والأسرة المغربية.
حكومة تتفرج على كارتيل ينهب المواطن، هي حكومة تتخلى عن سيادتها الطاقية.
يا حكومة، اخرجي من مربع المتفرج. استرجعي المحمدية وسيدي قاسم للتخزين، ضعي سقفا للأسعار، وحاسبي المضاربين. فكرامة المغاربة تبدأ من محطة الوقود.






