تـسـلمت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، يوم الخميس 5 نونبر 2026، مشروع ميزانية الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها برسم السنة المالية 2027، وذلك خلال عرض قدمه أمينها العام أحمد العمومري.
وتسعى الهيئة من خلال هذا الطلب المالي إلى تعزيز مواردها الكفيلة بتثبيت استقلاليتها المؤسسية، وتمكينها من التنسيق الفعال لجهود مكافحة الفساد وتخليق الحياة العامة.
واستعرض العرض المرجعيات الدستورية والقانونية التي تؤطر عمل الهيئة، وفي مقدمتها الفصلان 36 و167 من دستور 2011، إلى جانب أحكام القانون رقم 46.19 الصادر سنة 2021. وتمنح هذه المنظومة التشريعية للهيئة اختصاصات موسعة تشمل اقتراح التوجهات الاستراتيجية، وتلقي الشكايات والتبليغات لمعالجتها، والكشف عن أفعال الفساد وتتبع السياسات العمومية.
كما شهد المسار التنظيمي للمؤسسة محطة مفصلية بنشر نظامها الداخلي الجديد بالجريدة الرسمية في يونيو 2025، والذي يحدد آليات اشتغال أجهزتها—التي يترأسها مجلس مكون من الرئيس والأمين العام و12 عضواً—ويُنظم مساطر معالجة الملفات وهيكلتها الإدارية والمالية.
وخَصّص التقرير مساحة واسعة للتعريف بالاستراتيجية الخماسية (2025-2030)، التي تروم جعل الهيئة مؤسسة مرجعية قادرة على توجيه السياسات العمومية وتعبئة الفاعلين في القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني.
وتتأسس هذه الخطة الاستراتيجية على ستة محاور رئيسية تضم أكثر من 99 مشروعاً تنموياً بمؤشرات قياس محددة، وتركز على ترسيخ القيادة المعيارية، وإشاعة ثقافة النزاهة، وتسريع التحول الرقمي، وتطوير الشراكات الدولية والجاهزية المؤسسية، بما يحقق أثراً ملموساً في علاقة المواطن بالإدارة.
واستحضر الأسلوب الترافعي للهيئة التزامات المغرب الدولية في هذا المجال، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (المصادق عليها سنة 2007) والاتفاقيتان الإفريقية والعربية، مستعرضةً شبكة شراكاتها الوطنية مع مؤسسات أمنية وحوكمية بالغة الأهمية—كالمديرية العامة للأمن الوطني، والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ومجلس المنافسة—إلى جانب تعاونها الدولي مع هيئات نظيرة كالوكالة الفرنسية لمكافحة الفساد.
ودعمت الهيئة حاجتها إلى تطوير آليات الوقاية باستحضار تقارير صريحة صاتدرة عن مؤسسات مالية دولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الإفريقي للتنمية، والتي تبرز حجم العبء الاقتصادي الفادح الذي يفرضه الفساد على النمو والاستثمار وكفاءة الإنفاق العمومي.
ورغم التفصيل الشامل في الاختصاصات والأهداف الاستراتيجية، لم يكشف العرض عن المبلغ الدقيق المطلوب لميزانية 2027، ليظل رهين النقاش البرلماني الذي يسعى إلى موازنة التكلفة المالية مع الأثر الفعلي المنتظر في الميدان.






