خلال الحملة الانتخابية ناشد الرئيس ترامب مؤيديه ان يتصرفوا في مراكز الاقتراع وكأن
اسمه على قائمة المرشحين.. وكرر تلك المناشدة سبعا واربعين مرة .
ويبدو ان فئة عريضة من مؤيديه استجابت له لكنها قررت التصويت ضده في اكثر المعاقل الانتخابية المحافظة التي أهدته ولايتين رئاسيتين!!
الهزيمة المدوية ذكرت الجمهوريين بما حصل لهم في سبعينيات القرن الماضي عقب فضيحة ووترغيت.
لكن الحزب الجمهوري اليوم يكاد لا يشبه في شيء الحزب الذي قاده ريتشارد نيكسون انذاك.
ترامب أعاد تشكيل الحزب الجمهوري وغير فلسفته السياسية بشكل غير مسبوق في التاريخ الحزبي الأمريكي ..
وبإعلان الكثير من المحللين الأمريكيين وفاة الترامبية لكن لا يعرف احد بالتحديد ان ماتت ايضا اسبابها الرئيسية ام ان الحزب الجمهوري قد يُبعث بنسخة منقحة او يعود الى نسخته الأصلية.
ترامب عزا الهزيمة النكراء لضعف مرشحي حزبه - رغم انه اختار وزكى معظمهم بل تؤكد " مواقع" المعارك والهزائم انه كان المقصود المباشر علما ان انتخابات نصف مدة الرئيس كانت دائما استفتاء على اداء الرئيس خلال النصف الاول من ولايته .
انتقال ولاية بحجم تكساس المحافظة بالكامل تقريبا إلى أيدي الديموقراطيين كانت اكبر دليل على ذلك.
ولايات الجنوب المحافظة التي اصبحت مرتعا للجمهوريين منذ الحرب الاهلية- في ستينيات القرن التاسع عشر - وتعمق ذلك بعد حركة الحقوق المدنية في ستينيات القرن الماضي دخلت في شبه عداء دائم مع الديموقراطيين لاسباب متعددة .
ولاية كنساس مثلا رشحت ديموقراطيا لعضوية مجلس الشيوخ في سابقة منذ1932!
الان تغيرت المواقع واصبحت حاكمة جورجيا سيدة من أصول أفريقية وانهزمت مرشحة ترامب واخت السناتور الراحل ليندزي غرام في كارولينا الجنوبية وفقد معظم النواب الجمهوريين في ولاية نورث كارولينا مقاعدهم لصالح الديموقراطيين!!
والملاحظ ان هذه الرجات الشديدة في الانتخابات الأمريكية تأتي دائما كردة فعل على احداث كبرى وتنتقل دائما إلى الطرف النقيض!
" تطرف" ترامب كان سببا مباشرا في صعود اقليات عرقية ودينية وحتى ايديولوجية ومن بينها ديموقراطيون " اشتراكيون " ومن اللاتين والمسلمين وأفارقة أمريكيين . الترامبية بدورها كانت ردة فعل على صعود مرشح اسود للبيت الأبيض مما اغضب فئات من البيض المحافظين لاسباب عنصرية وقحة فبدأوا احتجاجاتهم بما سمى "حركة الشاي" التي استغلها ترامب انتخابيا بشكل فعال !
واوباما نفسه جاء نتيجة خطايا بوش الابن وحربه العبثية في العراق وهكذا دواليك.
قد تكون الترامبية قد انتهت لكن ترامب سيكمل رئاسته لعامين معززا بحق فيتو ضد التشريعات التي لا يفضلها و بسلطات كبيرة وحرية شبه مطلقة في قضايا الامن القومي والسياسة الخارجية ولو في ظل عاصمة يحكمها الديمقراطيون في المجلسين التشريعيين ..
ومن هناك تأتي صعوبة المهمة التي تواجهها الاغلبية الديموقراطية خلال العامين القادمين!
الديموقراطيون بحكم طبيعة الحزب المكون من ائتلافات مختلفة واهداف اكثر اختلافاً قد يسقطون في رغبة الانتقام والتحقيقات المتعددة وربما حتى محاكمة ترامب برلمانيا كما فعلوا في السابق!
لكنهم إذا استجابوا بذكاء لمطالب الناخبين - خاصة الجدد منهم في ولايات الجنوب - الذين يعانًون من ارتفاع الأسعار وحرب عبثية في ايران فقد يمنحون انفسهم فرصة الحكم لسنوات طويلة .
كما قال احد المحللين " إذا نجح الديموقراطيون في الحفاظ على سيطرتهم على تكساس لوحدها بالاضافة إلى معاقلهم التقليدية في ولايات كبيرة كنيويورك وكاليفورنيا فقد يقطعون الطريق على الجمهوريين من العودة إلى البيت الأبيض لمواسم انتخابية بعيدة.
قد تكون الترامبية في حالة احتضار لكن تدبير الديموقراطيين للنصر -الذي لم يتوقعوه حتى في اكثر أحلامهم تفاؤلا - سيحدد بشكل كبير المصير النهائي للترامبية اما الموت الأبدي او العودة بلباس مختلف في انتظار الجمهوريين لمخلص كرونالد ريغان الذي أنقذهم من احباط ووترغيت وأعادهم البيت الأبيض .






