سياسة واقتصاد

الأمانة العامة للحكومة ترصد 188 مليون درهم لميزانية 2027 وتضع جودة التشريع والرقمنة في صدارة الأولويات

كفى بريس (و م ع)

شكل تطوير جودة التشريع وتحصين الانسجام الدستوري للنصوص القانونية، إلى جانب تسريع ورش الرقمنة والارتقاء بالحكامة المؤسساتية، عماد أولوية عمل الأمانة العامة للحكومة برسم السنة المالية 2027، في خطوة تروم الاستجابة للتحديات المتزايدة التي تطبع صناعة القانون في ظل التحولات الوطنية والعالمية.

وجاء ذلك خلال تقديم الأمين العام للحكومة، حسن طارق، لمشروع الميزانية الفرعية للمؤسسة برسم سنة 2027 والتي رصد له 188 مليون درهم، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، في اجتماع ترأسه محمد غيات يوم الخميس 5 نونبر 2026. وتجاوز هذا اللقاء طابعه المالي المعتاد ليؤسس لرؤية مشتركة تبتغي تعزيز التعاون المؤسساتي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتكرس الشراكة الفاعلة في صياغة السياسة التشريعية الوطنية.

وأكد حسن طارق أن المرجعية المؤطرة للعمل التشريعي في المغرب تستند بشكل أساسي إلى استحضار الهوية الوطنية والسيادة باعتبارهما ركيزتين متلازمتين لمواكبة التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وشدد على أن دستور 2011 يظل المحطة الفارقة في ترسيخ دولة الحق والقانون، موضحاً أن الفصل السادس منه يكرس سمو القانون وارتباطه المباشر بحماية الحقوق والحريات، مما يفرض الالتزام بالمشروعية وتراتبية القواعد القانونية.

كما أبرز العرض الحكومي دور التوجيهات الملكية السامية كمرجع محوري للأجندة التشريعية، لا سيما ما يتعلق بتثبيت الاختيارات السيادية وتحقيق الاكتفاء الاستراتيجي في مجالات حيوية كالماء والطاقة والغذاء، إضافة إلى مواكبة ورش التنمية المندمجة والجهوية وقضايا الشباب. وأضاف أن البرنامج الحكومي يتقاطع مع هذه التوجهات من خلال استهداف توطيد الدولة الاجتماعية، ومحاربة الفساد والريع، وخلق فرص الشغل.

وفي سياق رصده للتحديات الحديثة، أوضح طارق أن التغيرات العالمية تفرض الانتقال نحو تشريع ذكي واستباقي قادر على التكيف مع الأزمات والمخاطر، مستشهداً بالتجربة التشريعية الوطنية في تدبير جائحة كوفيد-19 وتداعيات الزلزال. وحذر في الوقت ذاته من التضخم التشريعي، داعياً إلى اعتماد تدابير قانونية دقيقة ومدروسة تدعم المرونة وتتعامل بفعالية مع التحولات المناخية والتكنولوجية وثورة الذكاء الاصطناعي.

وعلى مستوى الأداء التشريعي، كشفت الحصيلة عن مصادقة الأمانة العامة للحكومة على نحو 1800 نص تشريعي وتنظيمي خلال الولاية التشريعية السابقة، شملت 138 قانوناً توزعت بين قوانين تنظيمية وإطارية وعادية، غطت قطاعات الحماية الاجتماعية، والصحة، والاستثمار، والمالية، والتعليم، وإصلاح الإدارة. كما امتد نشاط المؤسسة إلى الجانب الإداري والاستشاري بتقديم آلاف التراخيص في المهن الصحية والتقنية، ونشر نحو 3500 نص في الجريدة الرسمية، إلى جانب الرد على 211 رأياً استشارياً صادراً عن اللجنة الوطنية للطلبات العمومية.

وتتطلع الأمانة العامة للحكومة خلال سنة 2027 إلى تفعيل خطة عمل تتوزع على أربعة محاور أساسية تنطلق من رفع جودة الصياغة القانونية وضمان سلامتها الدستورية، مروراً بتوسيع نطاق الرقمنة وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث القانوني، وصولاً إلى تثمين الذاكرة المؤسساتية وتطوير الحكامة والنجاعة في تدبير المساطر والطلبات العمومية.

ولمواكبة هذه التوجهات، يرتقب أن ترتفع الميزانية الفرعية للأمانة العامة للحكومة لسنة 2027 لتصل إلى حوالي 188 مليون درهم، بزيادة قدرها 12 مليون درهم (زهاء 7 في المائة) مقارنة بعام 2026. وتتوزع هذه الاعتمادات بين 162 مليون درهم لنفقات التسيير — التي تستأثر أجور الموظفين بالنصيب الأكبر منها بواقع 131 مليون درهم — و25 مليون درهم خصصت للاستثمار، تمهيداً لمرحلة جديدة من التحديث المؤسساتي والتنسيق التشريعي المستمر.