نحن مجتمعات تربّت على ثقافة المدح في كل شيء، وتعيش ثقافة الدس تحت الطاولة في الأمور الجادة، ولا تشعر بالمسؤولية المتعددة أثناء الحملات الانتخابية، هذا إن وُجدت انتخابات أصلًا. ذلك أن بعض الأنظمة تناقش كل التجارب السياسية في العالم، ولم تطبع عندها ورقة انتخابية منذ أن ظهرت الطباعة على يد الألماني يوهان غوتنبرغ (Johannes Gutenberg) في أواخر القرن الخامس عشر.
من السهل أن تتحدث عن هزيمة حزب وانتصار حزب في المنظومة الغربية، لأن اللعبة واضحة بمقدار ما. لكنك تجد صعوبة في فهم انتخابات في جماعة قروية عندنا، لأن القاسم المشترك الوحيد هو الصندوق فقط، أما كيفية ملئه وفرزه، فعلمه عند الله وخبراء التزوير.
هناك أنظمة أشبعت شعوبها بالحديث عن الديمقراطية عند الآخرين فقط، إلى درجة أنها تنتقد تجارب قائمة وتنضج في كل مرحلة، أما هي، أي هذه الأنظمة، فتحتاج إلى مئة سنة كي تنزل مثلها كنموذج عندها.
من هنا ظهر تخصص عربي عنوانه:
«تحدّث عن الديمقراطية عندهم، وناقشها وانتقدها، أنت حر في ذلك، لكن لا تترك الشيطان يوسوس لك بفكرة الديمقراطية عندنا، فتلك رحلة غير محمودة العواقب».






