سياسة واقتصاد

المناظرة الجهوية بالدار البيضاء تختتم أشغالها بدعوة لسياسات عمومية مندمجة للاقتصاد الاجتماعي الأخضر

كفى بريس

اختتمت بمدينة الدار البيضاء أشغال المناظرة الجهوية حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الأخضر، التي التأمت يومي 24 و25 أكتوبر 2026 تحت شعار «جذور تضامنية، مستقبل مستدام»، بمبادرة من شبكة الجمعيات الدكالية غير الحكومية بشراكة مع مجلس جهة الدار البيضاء–سطات، والولاية، والمديرية الجهوية لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات. 

وشكل اللقاء منصة استراتيجية لملامسة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المتفاقمة بالمنطقة، مع إرساء لبنات مسار تنموي جديد يروم تكريس العدالة المجالية والاجتماعية عبر قطاع واعد لم يعد يقبل الاكتفاء بالمبادرات المعزولة.

وقد أجمعت المداخلات على حتمية الانتقال من المقاربات الظرفية إلى سياسات عمومية مندمجة، تتأسس على التخطيط الاستراتيجي والتمويل المستدام والمواكبة الميدانية. 

وفي هذا السياق، دعت التوصيات الختامية إلى إرساء حكامة تشاركية قوية تضمن التنسيق الدقيق بين المؤسسات العمومية، والجماعات الترابية، والقطاع الخاص، والتعاونيات، وفعاليات المجتمع المدني لضمان نجاعة التدخلات التنموية.

وفي صدارة الاهتمامات البيئية، رفعت المناظرة نداءات قوية لحماية الثروات الطبيعية والتنوع البيولوجي، حيث طالبت شبكة الجمعيات الدكالية الحكومة بتحمل مسؤوليتها القانونية والتاريخية في صون المحميات والمنتزهات من التخريب والاستنزاف.

 كما شدد المشاركون على ضرورة فتح تحقيق شفاف للوقوف على أسباب تراجع المراقبة ببعض المراكز الغابوية وترتيب الآثار القانونية اللازمة، مع توفير الموارد اللوجستية واستمرارية الحراسة، إلى جانب الإسراع بإصدار قانون إطار خاص بالمناطق الرطبة تجاوباً مع معايير اتفاقية "رامسار" الدولية.

وعلى الصعيد المؤسساتي والمحلي، سجلت الوثيقة الختامية محدودية انخراط بعض الهيئات المنتخبة في مواكبة التعاونيات والجمعيات، مما يفرض عليها الاضطلاع بكامل أدوارها التنموية ودمج هذا الاقتصاد في برامج التنمية الترابية. 

كما عبر الفاعلون عن تفاعلهم الإيجابي مع التوجهات الحكومية المعلنة في 19 أكتوبر 2026، داعين إلى ترجمة الوعود المرتبطة بالتشغيل، وتحسين القدرة الشرائية، وتقليص الفوارق إلى برامج عملية ذات أثر ملموس على المواطن.

وعملياً، وقفت المناظرة عند العقبات الهيكلية التي تكبح جماح القطاع، مثل صعوبة الولوج إلى التمويل والأسواق وضعف التسويق وغياب التكنولوجيا، مطالبة بصياغة رؤية جهوية متكاملة توفر التكوين والمواكبة التقنية للتعاونيات والفاعلين المحليين.

 ولم تفوت المناظرة الإشارة إلى محورية التمكين الاقتصادي للنساء والشباب، خاصة في العالم القروي، وتوفير شروط العمل اللائق والبيئة المقاولاتية المواتية لمشاركتهم الفعلية.

وفي إطار ربط التنمية بالمسؤولية البيئية، انتقدت الشبكة ضعف الانخراط الفعلي للقطاع الخاص، مطالبة المقاولات بتفعيل مبادرات المسؤولية المجتمعية والالتزام بالمعايير الصارمة للحد من التلوث، ومعالجة النفايات والمياه العادمة حماية للصحة العامة. 

واختتم اللقاء بالتأكيد على أن العبرة تكمن في التنفيذ، حيث دعت شبكة الجمعيات الدكالية إلى إعداد خارطة طريق جهوية وآلية تشاركية للتتبع والتقييم تضمن قياس الأثر التنموي على أرض الواقع وبناء منظومة ترابية قادرة على خلق الثروة والشغل اللائق للأجيال المقبلة.