رأي

حسناء الشهابي: ماذا سيُنفَّذ من البرنامج الحكومي.. وكيف.. وبأي آليات؟

كفى بريس (متابعة)

ما جرى تحت قبة البرلمان بالأمس لا ينبغي أن يُختزل في مشادات كلامية أو أن يُصنَّف ضمن «المعاطية» السياسية، ولا أن يُشبَّه بساحة جامع الفنا، وكأن الأمر مجرد فرجة يتبادل فيها السياسيون الأدوار أمام جمهور متفرج.

  السؤال الحقيقي الذي كان ينبغي أن يتصدر النقاش ليس من انتصر على من في هذه المواجهة، ولا من استطاع إحراج خصمه أمام الكاميرات، بل ماذا سيُنفَّذ من البرنامج الحكومي، وكيف، وبأي آليات، ووفق أي جدول زمني، وتحت أي منظومة للمحاسبة؟ فالمواطن لا ينتظر من ممثليه تبادل الاتهامات، بل يريد أن يعرف كيف ستُواجه البطالة، وكيف ستتحسن المدرسة العمومية والخدمات الصحية، وكيف ستُعزَّز الحماية الاجتماعية، وكيف ستُقلَّص الفوارق المجالية والاجتماعية. كما يريد أن يفهم ما إذا كانت الوعود الانتخابية ستتحول إلى التزامات قابلة للقياس والتقييم، أم ستظل عناوين جميلة في البرامج والخطابات. إن قوة الحكومة لا تُقاس بقدرتها على الرد على خصومها، كما أن قوة المعارضة لا تُقاس بحدة انتقاداتها، بل بقدرة الطرفين على الارتقاء بالنقاش السياسي إلى مستوى المسؤولية الوطنية. فالديمقراطية ليست أن نُحسن إدارة الخصومة، بل أن نُحسن إدارة الاختلاف من أجل إنتاج الحلول. أما حين تغيب الأسئلة الحقيقية حول التنفيذ والنتائج، فإن السياسة تخاطر بأن تتحول من تدبير للشأن العام إلى مجرد مشهد يُشاهَد، ويُعلَّق عليه، ثم يُنسى، بينما تظل انتظارات المواطنين معلقة.