المعارضة القوية لا تحتاج إلى عبارات من قبيل «نقّي باب دارك» كي تمارس دورها الرقابي. فالحجة أقوى من التلميح، والمساءلة أرقى من تصفية الحسابات، واحترام كرامة الأشخاص لا يتعارض مع المطالبة بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
اعتبارا انه من حق البرلمانيين أن بسألوا رئيسة الحكومة عن مدى التدقيق في ملفات الوزراء، لكن يمكنهم فعل ذلك بحجج قانونية وسياسية دون اللجوء إلى عبارات تحمل إيحاءً بالتوبيخ الشخصي.
للإشارة سبق ان كتبت عن رد الاعتبار القضائي والذي لا يعني بالضرورة استعادة الاعتبار السياسي والأخلاقي، لكنه أيضاً لا يسمح بإدانة الإنسان إلى الأبد.
في قضية الوزيرة المعفاة مديحة خيير، لا ينبغي أن يتحول النقاش إلى سجال شخصي بين رئيسة الحكومة والبرلمانية ريم شباط، ولا إلى تبادل للاتهامات حول الماضي.
من حق المعارضة أن تسائل رئيسة الحكومة عن معايير اختيار الوزراء، وعن كيفية التحقق من ملفاتهم قبل إسناد مسؤوليات تتصل بتدبير المال العام. ومن حق كل شخص، في المقابل، أن يستفيد من الآثار القانونية لرد الاعتبار، دون أن يظل محكوماً بعقوبته مدى الحياة.
لكن المسؤولية الحكومية ليست مجرد منصب، بل هي ثقة عامة وأمانة تقتضي النزاهة والشفافية والقدرة على إقناع المواطنين بأن مصالحهم وأموالهم في أيدٍ أمينة.
رد الاعتبار القضائي يعيد ترتيب الوضع القانوني، أما الثقة العامة فتُبنى بالاستقامة والشفافية والسلوك المسؤول.
وإذا كانت هناك معايير خاصة لتولي المسؤوليات الحساسة، فيجب أن تكون واضحة وموضوعية ومطبقة على الجميع، لا أن تتغير بحسب الانتماء الحزبي أو موقع الشخص من موازين السلطة والمعارضة.
أما شعار «نقّي باب دارك»، فلا ينبغي أن يكون بديلاً عن الحجة القانونية، كما لا ينبغي أن تكون عبارة «رد الاعتبار» بديلاً عن النقاش الجاد حول أخلاقيات المسؤولية العامة.
فالديمقراطية لا تقوم على تصفية الحسابات، بل على المساءلة المتبادلة، واحترام القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وبذل مجهود ينتصر لخدمة مصالح المواطنين وما يكفل عيشهم الكريم بدل التجريح والتقريع بغض النظر عن الجهة التي تتبناهما.






