مجتمع وحوداث

ترقية "خارج السلم" بأثر رجعي.. مطلب قديم يضع الحكومة أمام التزامات اتفاق 2011

كفى بريس

جددت الشغيلة التعليمية المقصية من الترقية إلى خارج السلم مطالبها الداعية إلى التسوية الشاملة لملفها الإداري والمالي، عبر وقفة احتجاجية حاشدة نظمها "التنسيق الوطني للمتقاعدين والمزاولين المقصيين من الترقية إلى خارج السلم"، يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، أمام مقر وزارة التربية الوطنية بالرباط.

 وتأتي هذه المحطة الاحتجاجية لتأكيد تمسك المتضررين بضرورة الإقرار بالأثر الرجعي المالي والإداري للترقية، تنفيذا للمقتضيات الواردة في اتفاق 26 أبريل 2011 الذي لا يزال يشكل المرجعية الأساسية للمطالب المرفوعة.

ويرى المحتجون، الذين يمثلون آلاف الموظفين والمتقاعدين بقطاع التربية الوطنية، أن الاستجابة لمطالبهم تُعد مدخلاً رئيسياً لرد الاعتبار لنساء ورجال التعليم الذين قضوا عقوداً في خدمة المنظومة التعليمية.

 وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تنصيب الحكومة الجديدة وتقديم تصريحها الحكومي؛ إذ يراهن المتضررون على ترجمة الالتزامات الاجتماعية المعلنة إلى إجراءات عملية تُنهي سنوات من الانتظار، داعين رئيس الحكومة ووزير التربية الوطنية إلى إطلاق حوار جدي ومسؤول يقود إلى تسوية نهائية لهذا الملف الذي تراكمت تبعاته لسنوات طويلة.

وفي هذا السياق، أوضح العياشي تركركا، المنسق الوطني للتنسيقية الوطنية لمتقاعدي ومتقاعدات قطاع التعليم المقصيين من خارج السلم، أن هذه المحطة تأتي امتداداً لبرنامج نضالي متكامل يستهدف إبقاء القضية قيد التداول والاهتمام المؤسساتي والإعلامي. 

وأبرز تركركا أن اتفاق 26 أبريل 2011 كان قد أتاح لفئات متعددة كانت محرومة تاريخياً من الترقية — كأساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي والملحقين التربويين وملحقي الاقتصاد والإدارة — إمكانية الاستفادة من الدرجة الممتازة. 

وكشف عن عزم التنسيقية إيداع ملف متكامل لدى رئاسة الحكومة والوزارة الوصية لإعادة طرح القضية، مشدداً على أن التسوية المنصفة يجب أن تشمل أيضاً ذوي حقوق الموظفين المتوفين الذين غادروا إلى دار البقاء دون نيل حقوقهم الترقوية، إلى جانب دعوة النقابات الأكثر تمثيلاً إلى إعطاء الملف الأولوية ضمن جولات الحوار الاجتماعي.

من جانبه، شدد حمادي عروض، رئيس الجمعية الوطنية لمتقاعدي ومتقاعدات أطر الإدارة التربوية بالمغرب، على أن هذه الوقفة تحمل رسالة تذكيرية صريحة للحكومة الحالية بضرورة القطع مع السياسات السابقة في تدبير الملف، وإرساء منطق الاستمرارية الإدارية والالتزام بالاتفاقات المبرمة.

 وأشار عروض إلى أن فئة المتقاعدين والمسنين لا تحتمل المزيد من التماطل في معالجة القضايا ذات البعد الحقوقي والاجتماعي، داعياً الهيئات النقابية إلى الانتقال من مرحلة التبني المبدئي للملف إلى مرحلة الضغط المباشر لضمان أجرأة التعهدات وتنفيذها على أرض الواقع.

وعلى الصعيد النقابي، اعتبر رشيد البوكوري، عضو اللجنة الوطنية للكنفدرالية الديمقراطية للشغل، أن المعركة النضالية للمقصيين حبلت بمكتسبات جزئية جرى انتزاعها خلال المحطات السابقة، وفي مقدمتها الإقرار بالترقية إلى الدرجة الممتازة في محطة 2023. 

وأكد البوكوري أن هذا المكتسب يظل غير مكتمل ولا يحقق الإنصاف المنشود ما لم يقترن باحتساب الأثر الرجعي المالي والإداري ابتداءً من التاريخ المرجعي المحدد في فاتح يناير 2012 لكل المتضررين، سواء كانوا مزاولين أم أحيلوا على التقاعد، مؤكداً الاستعداد لتكثيف الخطوات الاحتجاجية أمام الوزارة إلى حين الاستجابة الكاملة والمشروعة لهذه المطالب.

وتختزل هذه التطورات الميدانية الإصرار المتواصل لنساء ورجال التعليم المعنيين بملف "خارج السلم" على ممارسة حقهم في الاحتجاج السلمي للتأكيد على مشروعية مطالبهم.