لم يُنهِ العفو الرئاسي، الذي أُفرج بموجبه عن الكاتب الجزائري-الفرنسي بوعلام صنصال في نوفمبر 2025، حالة التوتر بينه وبين السلطات الجزائرية؛ بل نقل المواجهة إلى مسار حقوقي وسياسي أكثر تعقيداً. فبعد استقراره في ألمانيا لتلقي العلاج إثر تدخلٍ من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير لاعتبارات إنسانية وصحية، أعلن صنصال تمسكه بملاحقة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قضائياً، مُحمِّلاً إياه المسؤولية المباشرة عن فترة اعتقاله التي ناهزت العام.
وتأتي هذه الخطوة القضائية، التي لوَّح بها صنصال في تصريحات إعلامية، لتُؤكد رفضه إغلاق الملف دون إجراء مساءلة قانونية عما يصفه بالانتهاكات والتجاوزات التي طالت حقوقه أثناء فترة الاحتجاز. وشملت تلك التجاوزات، بحسبه، تضييقاً إجرائياً تجلّى في حرمانه من التقيات بمحاميه الفرنسي فرانسوا زيميراي، الذي لم يمنح التأشيرة لدخول الجزائر وتولي مهمة الدفاع عنه؛ وهو ما جعل الكاتب يعتبر قضايته استهدافاً سياسياً يتجاوز الأحكام القضائية الصادرة بحقه، والتي بلغت السجن خمس سنوات بتهم شملت المساس بوحدة الوطن.
ولم يتوقف صنصال عند التلويح بالإجراءات القانونية، بل جدد من مقر إقامته الأوروبي — وتحديداً في مقابلة مع قناة "DW" الألمانية الناطقة بالعربية — تصريحاته المثيرة للجدل بشأن التاريخ والحدود المغاربية.
إذ أعاد طرح ملف الإرث الاستعماري الفرنسي، مؤكداً رؤيته الداعية إلى مراجعة السياق التاريخي لترسيم الحدود، ومشيراً إلى ما يعتبره امتداداً تاريخياً للمغرب في مناطق تقع اليوم ضمن التراب الجزائري مثل تلمسان ومغنية وأجزاء من الغرب الجزائري، وهي المواقف ذاتها التي كانت السبب المباشر في توقيفه بمطار الجزائر العاصمة في نوفمبر 2024.
إن المسار المتصاعد لهذه القضية، بدءاً من الاعتقال والإدانة، مروراً بالعفو الرئاسي، وصولاً إلى التهديد بمقاضاة أعلى هرم في السلطة الجزائرية، يفتح فصلاً جديداً من التوتر المحتدم حول حرية التعبير وإشكالية التاريخ الاستعماري.
وبينما يستعد صنصال لنشر كتابه الجديد "الأسطورة"، الذي يوثق فيه تجربته داخل السجن ويطرح عبره مواقفه من ملفات إقليمية ودولية متعددة، تترقب الأوساط السياسية والقانونية طبيعة الدعوى القضائية التي ينوي رفعها، والجهة التي قد تنظر فيها والآليات الكفيلة بتفعيلها.






