سياسة واقتصاد

سبتة المحتلة وكيليان مبابي وفينيسيوس جنيور وإبراهيما كوناطي والفيفا واليويفا

احمد الدافري (إعلامي)

 بالأمس في مباراة ريال مدريد ضد إلتشي، التي انتهت بفوز مدريد بثلاثة أهداف لهدفين، ظهر الثلاثي كيليان مبابي، فينيسيوس جونيور وإبراهيما كوناطي، عند خروج اللاعبين من النفق المؤدي إلى أرضية الملعب، وهم يرتدون قميصا أبيض مطويا إلى الأعلى عند مستوى الصدر، مما تسبب في حجب وإخفاء عبارة "Todos Somos Caballas" التي كانت مكتوبة فوقه، عن كاميرات البث المباشر. 


وبمجرد التقاط الصورة الجماعية الرسمية للفريق، وقبل البدء في المصافحة التقليدية مع لاعبي نادي إلتشي والحكام، قام مبابي وفينيسيوس بنزع القميص الأبيض وإلقائه سريعا، ليرتديا قميص ريال مدريد الأخضر الاحتياطي، بينما كان بقية زملائهما لا يزالون يرتدون القميص المكتوبة فيه العبارة التي تعني "كلنا أهل سبتة". 


هذا الموقف يثبت أن اللاعبين أنفسهم أصبحوا واعين بأن الشعار المكتوب فوق القمصان هو شعار سياسي وليس فقط تضامنا إنسانيا كما تحاول رابطة الدوري الإسباني تسويقه. فامتناع نجوم بارزين في العالم عن إظهار الرسالة يؤكد أن إقحام القضايا السيادية في كرة القدم يضع اللاعبين في موقف غير عادل، ويزج بهم في أمور لا علاقة لهم بها بصفتهم رياضيين محترفين، ويعيد التأكيد على أن القوانين الرياضية، تطبق بمنطق الكيل بمكيالين.

 والدليل على ذلك أن اللجنة التأديبية في الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) عاقبت الاتحاد الأرجنتيني على إثر قيام اللاعبين برفع لافتة تحمل عبارة "Las Malvinas son Argentinas" (جزر المالوين أرجنتينية) بعد فوزهم على منتخب إنجلترا .بنتيجة هدفين لواحد في نصف نهائي كأس العالم 2026، وذلك بتغريمه مبلغ 321 ألف دولار أمريكي، استنادا إلى بند "استخدام حدث رياضي لتنظيم تظاهرات ذات طابع غير رياضي". 


لافتة "جزر المالوين أرجنتينية" تعكس قضية جيوسياسية تتعلق بنزاع سيادي قديم بين الأرجنتين وبريطانيا، التي هي قوة عظمى في فيفا وقوة عظمى في الأمم المتحدة ولديها حق النقض في مجلس الأمن، والنتيجة هي عقوبة صارمة وغرامات مالية على إثر الشكوى والضغط السياسي القوي الذي مارسته بريطانيا وإعلامها على الفيفا.


وقميص "Somos Caballas" في الدوري الإسباني هو أيضا يعكس قضية جيوسياسية تتعلق بنزاع سيادي حدودي وتاريخي بين المغرب وإسبانيا حول الثغور المحتلة، والنتيحة هي التغاضي التام، وتبرير ووصف المبادرة بأنها "تضامن إنساني اجتماعي".


الصورة هنا واضحة.


الفيفا واليويفا (الاتحاد الأوروبي لكرة القدم) يمتلكان ترسانة قوانين فضفاضة يطلقان عليها اسم "منع الرسائل السياسية"، يتم إشهارها وتفعيلها بصرامة فائقة عندما يتضرر طرف أوروبي قوي مثل إنجلترا في قضية المالوين، بينما يتم إيجاد مخارج لغوية وقانونية لتمرير نفس الرسائل السيادية السياسية إذا كانت تخدم الدعاية أو الأجندة المحلية لدول أوروبية مثل إسبانيا. 


الأمر مفهوم. 

فالمؤسسات الرياضية الكبرى من قبيل FIFA وUEFA، تدار بعقلية البراغماتية الجغرافية.


إذا كان الموقف يتماشى مع السياسة العامة للدول الغربية والاتحادات الأوروبية النافذة مثل دعم أوكرانيا أو تمرير قميص سبتة لخدمة الأجندة الإسبانية، يتم صياغة تبرير قانوني يصف الشعار بأنه "إنساني، تضامني، أو اجتماعي".

أما إذا كان الموقف يتعلق بقضايا عادلة تخص شعوبا تكافح ضد الاحتلال الذي تمارسه بلدان أوروبية أو مدعومة بقوى عظمى، يُستدعى نص القانون الحرفي فورا ويُصنف الشعار على أنه "سياسي، تحريضي، ومخالف للحياد الرياضي".


المهم. 

في جميع الأحوال، برافو كيليان مبابي، فينيسيوس جونيور وابراهيما كوناطي.

وهذا ما كان